وخصصها بحكمته . * ( تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * منهما أو مما يفتقر في وجوده أو بقائه إليهما ومما لا يقدر على خلقهما . وفيه دليل على أنه تعالى ليس من قبيل الأجرام .
* ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ ) * جماد لا حس بها ولا حراك سيالة لا تحفظ الوضع والشكل . * ( فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ ) * منطيق مجادل . * ( مُبِينٌ ) * للحجة أو خصيم مكافح لخالقه قائل : * ( مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وهِيَ رَمِيمٌ ) * .
روي أن أبيّ بن خلف أتى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بعظم رميم وقال : يا محمد أترى اللَّه يحيي هذا بعد ما قد رمّ . فنزلت .
والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ ( 5 ) ولَكُمْ فِيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وحِينَ تَسْرَحُونَ ( 6 )
* ( وَالأَنْعامَ ) * الإبل والبقر والغنم وانتصابها بمضمر يفسره . * ( خَلَقَها لَكُمْ ) * أو بالعطف على الإنسان ، وخلقها لكم بيان ما خلقت لأجله وما بعده تفصيل له . * ( فِيها دِفْءٌ ) * ما يدفأ به فيقي البرد . * ( ومَنافِعُ ) * نسلها ودرها وظهورها ، وإنما عبر عنها بالمنافع ليتناول عوضها . * ( ومِنْها تَأْكُلُونَ ) * أي تأكلون ما يؤكل منها من اللحوم والشحوم والألبان ، وتقديم الظرف للمحافظة على رؤوس الآي ، أو لأن الكل منها هو المعتاد المعتمد عليه في المعاش ، وأما الأكل من سائر الحيوانات المأكولة فعلى سبيل التداوي أو التفكه .
* ( وَلَكُمْ فِيها جَمالٌ ) * زينة . * ( حِينَ تُرِيحُونَ ) * تردونها من مراعيها إلى مراحها بالعشي . * ( وحِينَ تَسْرَحُونَ ) * تخرجونها بالغداة إلى المراعي فإن الأفنية تتزين بها في الوقتين ويجل أهلها في أعين الناظرين إليها ، وتقديم الإراحة لأن الجمال فيها أظهر فإنها تقبل ملأى البطون حافلة الضروع ، ثم تأوي إلى الحظائر حاضرة لأهلها . وقرئ « حينا » على أن * ( تُرِيحُونَ ) * و * ( تَسْرَحُونَ ) * وصفان له بمعنى * ( تُرِيحُونَ ) * فيه و * ( تَسْرَحُونَ ) * فيه .
وتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 7 )
* ( وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ ) * أحمالكم . * ( إِلى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بالِغِيه ) * أي إن لم تكن الأنعام ولم تخلق فضلا أن تحملوها على ظهوركم إليه . * ( إِلَّا بِشِقِّ الأَنْفُسِ ) * إلا بكلفة ومشقة . وقرئ بالفتح وهو لغة فيه . وقيل المفتوح مصدر شق الأمر عليه وأصله الصدع والمكسور بمعنى النصف ، كأنه ذهب نصف قوته بالتعب . * ( إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * حيث رحمكم بخلقها لانتفاعكم وتيسير الأمر عليكم .
والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 8 )
* ( وَالْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ ) * عطف على * ( الأَنْعامَ ) * . * ( لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ) * أي لتركبوها وتتزينوا بها زينة .
وقيل هي معطوفة على محل * ( لِتَرْكَبُوها ) * وتغيير النظم لأن الزينة بفعل الخالق والركوب ليس بفعله ، ولأن المقصود من خلقها الركوب وأما التزين بها فحاصل بالعرض . وقرئ بغير واو وعلى هذا يحتمل أن يكون علة * ( لِتَرْكَبُوها ) * أو مصدرا في موضع الحال من أحد الضميرين أي : متزينين أو متزينا بها ، واستدل به على حرمة لحومها ولا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد منه غيره أصلا ، ويدل عليه أن الآية مكية وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت عام خيبر . * ( ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ ) * لما فصل الحيوانات التي يحتاج إليها غالبا احتياجا ضروريا أو غير ضروري أجمل غيرها ، ويجوز أن يكون إخبارا بأن له من الخلائق ما لا علم لنا به ، وأن يراد به ما خلق في الجنة والنار مما لم يخطر على قلب بشر .