وعَلَى اللَّه قَصْدُ السَّبِيلِ ومِنْها جائِرٌ ولَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 9 )
* ( وَعَلَى اللَّه قَصْدُ السَّبِيلِ ) * بيان مستقيم الطريق الموصل إلى الحق ، أو إقامة السبيل وتعديلها رحمة وفضلا ، أو عليه قصد السبيل يصل إليه من يسلكه لا محالة يقال سبيل قصد وقاصد أي مستقيم ، كأنه يقصد الوجه الذي يقصده السالك لا يميل عنه ، والمراد من * ( السَّبِيلِ ) * الجنس ولذلك أضاف إليه ال * ( قَصْدُ ) * وقال :
* ( وَمِنْها جائِرٌ ) * حائد عن القصد أو عن اللَّه ، وتغيير الأسلوب لأنه ليس بحق على اللَّه تعالى أن يبين طرق الضلالة ، أو لأن المقصود بيان سبيله وتقسيم السبيل إلى القصد والجائر إنما جاء بالعرض . وقرئ و « منكم جائر » أي عن القصد . * ( ولَوْ شاءَ ) * اللَّه . * ( لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ) * أي ولو شاء هدايتكم أجمعين لهداكم إلى قصد السبيل هداية مستلزمة للاهتداء .
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكُمْ مِنْه شَرابٌ ومِنْه شَجَرٌ فِيه تُسِيمُونَ ( 10 )
* ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ) * من السحاب أو من جانب السماء . * ( ماءً لَكُمْ مِنْه شَرابٌ ) * ما تشربونه ، و * ( لَكُمْ ) * صلة * ( أَنْزَلَ ) * أو خبر * ( شَرابٌ ) * و * ( مِنَ ) * تبعيضية متعلقة به ، وتقديمها يوهم حصر المشروب فيه ولا بأس به لأن مياه العيون والآبار منه لقوله : * ( فَسَلَكَه يَنابِيعَ ) * وقوله : * ( فَأَسْكَنَّاه فِي الأَرْضِ ) * . * ( ومِنْه شَجَرٌ ) * ومنه يكون شجر يعني الشجر الذي ترعاه المواشي . وقيل كل ما نبت على الأرض شجر قال :
يعلفها اللَّحم إذا عزّ الشّجر * والخيل في إطعامها اللَّحم ضرر
* ( فِيه تُسِيمُونَ ) * ترعون ، من سامت الماشية وأسامها صاحبها ، وأصله السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات .
يُنْبِتُ لَكُمْ بِه الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأَعْنابَ ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 )
* ( يُنْبِتُ لَكُمْ بِه الزَّرْعَ ) * وقرأ أبو بكر بالنون على التفخيم . * ( والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأَعْنابَ ومِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) * وبعض كلها إذا لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار ، ولعل تقديم ما يسام فيه على ما يؤكل منه لأنه سيصير غذاء حيوانيا هو أشرف الأغذية ، ومن هذا تقديم الزرع والتصريح بالأجناس الثلاثة وترتيبها .
* ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) * على وجود الصانع وحكمته ، فإن من تأمل أن الحبة تقع في الأرض وتصل إليها نداوة تنفذ فيها ، فينشق أعلاها ويخرج منه ساق الشجرة ، وينشق أسفلها فيخرج منه عروقها . ثم ينمو ويخرج منه الأوراق والأزهار والأكمام والثمار ، ويشتمل كل منها على أجسام مختلفة الأشكال والطباع مع اتحاد المواد ونسبة الطبائع السفلية والتأثيرات الفلكية إلى الكل ، علم أن ذلك ليس إلا بفعل فاعل مختار مقدس عن منازعة الأضداد والأنداد ولعل فصل الآية به لذلك .
وسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 12 ) وما ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفاً أَلْوانُه إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ( 13 )
* ( وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ والنُّجُومُ ) * بأن هيأها لمنافعكم . * ( مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِه ) * حال من الجميع أي نفعكم بها حال كونها مسخرات للَّه تعالى خلقها ودبرها كيف شاء ، أو لما خلقن له بإيجاده وتقديره أو لحكمه ، وفيه إيذان بالجواب عما عسى أن يقال إن المؤثر في تكوين النبات حركات الكواكب