تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
الاستثناء وهو تخليص المخلصين من إغوائه ، أو الإخلاص على معنى أنه طريق * ( عَلَيَّ ) * يؤدي إلى الوصول إليّ من غير اعوجاج وضلال . وقرئ * ( عَلَيَّ ) * من علو الشرف . * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) * تصديق لإبليس فيما استثناه وتغيير الوضع لتعظيم * ( الْمُخْلَصِينَ ) * ، ولأن المقصود بيان عصمتهم وانقطاع مخالب الشيطان عنهم ، أو تكذيب له فيما أوهم أن له سلطانا على من ليس بمخلص من عباده ، فإن منتهى تزيينه التحريض والتدليس كما قال : * ( وما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ) * وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا ، وعلى الأول يدفع قول من شرط أن يكون المستثنى أقل من الباقي لإفضائه إلى تناقض الاستثناءين .
وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ ( 44 ) * ( وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ ) * لموعد الغاوين أو المتبعين . * ( أَجْمَعِينَ ) * تأكيد للضمير أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدرا على تقدير مضاف ، ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل . * ( لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ ) * يدخلون منها لكثرتهم ، أو طبقات ينزلونها بحسب مراتبهم في المتابعة وهي : جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية ، ولعل تخصيص العدد لانحصار مجامع المهلكات في الركون إلى المحسوسات ومتابعة القوة الشهوية والغضبية ، أو لأن أهلها سبع فرق . * ( لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ ) * من الأتباع . * ( جُزْءٌ مَقْسُومٌ ) * أفرز له ، فأعلاها للموحدين العصاة ، والثاني لليهود والثالث للنصارى والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين ، وقرأ أبو بكر « جزء » بالتثقيل . وقرئ « جز » على حذف الهمزة وإلقاء حركتها على الزاي ، ثم الوقف عليه بالتشديد ثم إجراء الوصل مجرى الوقف ، ومنهم حال منه أو من المستكن في الظرف لا في * ( مَقْسُومٌ ) * لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها .
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ( 45 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ ( 46 ) * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * من اتباعه في الكفر والفواحش فإن غيرها مكفرة . * ( فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * لكل واحد جنة وعين أو لكل عدة منهما كقوله : * ( ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه جَنَّتانِ ) * ثم قوله : * ( ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) * وقوله : * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ ) * الآية ، وقرأ نافع وحفص وأبو عمرو وهشام * ( وعُيُونٍ ) * والعيون بضم العين حيث وقع والباقون بكسر العين . * ( ادْخُلُوها ) * على إرادة القول ، وقرئ بقطع الهمزة وكسر الخاء على أنه ماض فلا يكسر التنوين . * ( بِسَلامٍ ) * سالمين أو مسلما عليكم . * ( آمِنِينَ ) * من الآفة والزوال .
ونَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ( 47 ) لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ ( 48 ) * ( وَنَزَعْنا ) * في الدنيا بما ألف بين قلوبهم ، أو في الجنة بتطييب نفوسهم . * ( ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ) * من حقد كان في الدنيا وعن علي رضي اللَّه تعالى عنه : أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير منهم ، أو من التحاسد على درجات الجنة ومراتب القرب . * ( إِخْواناً ) * حال من الضمير في جنات ، أو فاعل ادخلوها أو الضمير في آمنين أو الضمير المضاف إليه ، والعامل فيها معنى الإضافة وكذا قوله : * ( عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * ويجوز أن يكونا صفتين لإخوانا أو حال من ضميره لأنه بمعنى متصافين ، وأن يكون متقابلين حالا من المستقر في علي سرر .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 212 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي