* ( قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ ) * يعني قوم لوط .
إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ( 59 ) إِلَّا امْرَأَتَه قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ( 60 )
* ( إِلَّا آلَ لُوطٍ ) * إن كان استثناء من * ( قَوْمٍ ) * كان منقطعا إذ ال * ( قَوْمٍ ) * مقيد بالإجرام وإن كان استثناء من الضمير في * ( مُجْرِمِينَ ) * كان متصلا ، والقوم والإرسال شاملين للمجرمين ، و * ( آلَ لُوطٍ ) * المؤمنين به وكأن المعنى : إنا أرسلنا إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم لنهلك المجرمين وننجي آل لوط منهم ، ويدل عليه قوله : * ( إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ ) * أي مما يعذب به القوم ، وهو استئناف إذا اتصل الاستثناء ومتصل بآل لوط جار مجرى خبر لكن إذا انقطع وعلى هذا جاز أن يكون قوله :
* ( إِلَّا امْرَأَتَه ) * استثناء من * ( آلَ لُوطٍ ) * ، أو من ضميرهم ، وعلى الأول لا يكون إلا من ضميرهم لاختلاف الحكمين اللهم إلا أن يجعل * ( إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ ) * اعتراضا ، وقرأ حمزة والكسائي * ( لَمُنَجُّوهُمْ ) * مخففا . * ( قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ ) * الباقين مع الكفرة لتهلك معهم . وقرأ أبو بكر عن عاصم * ( قَدَّرْنا ) * هنا وفي « النمل » بالتخفيف ، وإنما علق والتعليق من خواص أفعال القلوب لتضمنه معنى العلم . ويجوز أن يكون * ( قَدَّرْنا ) * أجري مجرى قلنا لأن التقدير بمعنى القضاء قول ، وأصله جعل الشيء على مقدار غيره وإسنادهم إياه إلى أنفسهم . وهو فعل اللَّه سبحانه وتعالى لما لهم من القرب والاختصاص به .
فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ( 61 ) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ( 62 ) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيه يَمْتَرُونَ ( 63 ) وأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وإِنَّا لَصادِقُونَ ( 64 )
* ( فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ ) * * ( قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ ) * تنكركم نفسي وتنفر عنكم مخافة أن تطرقوني بشر .
* ( قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيه يَمْتَرُونَ ) * أي ما جئناك بما تنكرنا لأجله بل جئناك بما يسرك ويشفي لك من عدوك ، وهو العذاب الذي توعدتهم به فيمترون فيه .
* ( وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ ) * باليقين من عذابهم . * ( وإِنَّا لَصادِقُونَ ) * فيما أخبرناك به .
فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ( 65 )
* ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ ) * فاذهب بهم في الليل ، وقرأ الحجازيان بوصل الهمزة من السري وهما بمعنى وقرئ « فسر » من السير . * ( بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) * في طائفة من الليل وقيل في آخره قال :
افتحي الباب وانظري في النّجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم
* ( واتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ ) * وكن على أثرهم تذودهم وتسرع بهم وتطلع على حالهم . * ( ولا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ ) * لينظر ما وراءه فيرى من الهول ما لا يطيقه أو فيصيبه ما أصابهم أو ولا ينصرف أحدكم ولا يتخلف امرؤ لغرض فيصيبه العذاب . وقيل نهوا عن الالتفات ليوطنوا نفوسهم على المهاجرة . * ( وامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ ) * إلى حيث أمركم اللَّه بالمضي إليه ، وهو الشام أو مصر فعدي * ( وامْضُوا ) * إلى * ( حَيْثُ ) * و * ( تُؤْمَرُونَ ) * إلى ضميره 0 المحذوف على الاتساع .
وقَضَيْنا إِلَيْه ذلِكَ الأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 66 ) وجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ ( 67 )
* ( وَقَضَيْنا إِلَيْه ) * أي وأوحينا إليه مقضيا ، ولذلك عدي بإلى . * ( ذلِكَ الأَمْرَ ) * مبهم يفسره . * ( أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ