تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
* ( أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ ) * رقيب عليها * ( بِما كَسَبَتْ ) * من خير أو شر لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ولا يفوت عنده شيء من جزائهم ، والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك . * ( وجَعَلُوا لِلَّه شُرَكاءَ ) * استئناف أو عطف على * ( كَسَبَتْ ) * إن جعلت « ما » مصدرية ، أو لم يوحدوه وجعلوا عطف عليه ويكون الظاهر فيه موضع الضمير لتنبيه على أنه المستحق للعبادة وقوله : * ( قُلْ سَمُّوهُمْ ) * تنبيه على أن هؤلاء الشركاء لا يستحقونها ، والمعنى صفوهم فانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة . * ( أَمْ تُنَبِّئُونَه ) * بل أتنبئونه . وقرئ « تنبئونه » بالتخفيف . * ( بِما لا يَعْلَمُ فِي الأَرْضِ ) * بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم ، أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها وهو العالم بكل شيء . * ( أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ ) * أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز . * ( بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ) * تمويههم فتخيلوا أباطيل ثم خالوها حقا ، أو كيدهم للإسلام بشركهم . * ( وصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ ) * سبيل الحق ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر * ( وصُدُّوا ) * بالفتح أي وصدوا الناس عن الإيمان ، وقرئ بالكسر « وصد » بالتنوين . * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * يخذله . * ( فَما لَه مِنْ هادٍ ) * يوفقه للهدى . * ( لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * بالقتل والأسر وسائر ما يصيبهم من المصائب . * ( ولَعَذابُ الآخِرَةِ أَشَقُّ ) * لشدته ودوامه . * ( وما لَهُمْ مِنَ اللَّه ) * من عذابه أو من رحمته . * ( مِنْ واقٍ ) * حافظ .
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ( 35 ) * ( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) * صفتها التي هي مثل في الغرابة ، وهو مبتدأ خبره محذوف عند سيبويه أي فيما قصصنا عليكم مثل الجنة وقيل خبره . * ( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ) * على طريقة قولك صفة زيد أسمر ، أو على حذف موصوف أي مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار ، أو على زيادة المثل وهو على قول سيبويه حال من العائد أو المحذوف أو من الصلة . * ( أُكُلُها دائِمٌ ) * لا ينقطع ثمرها . * ( وظِلُّها ) * أي وظلها وكذلك لا ينسخ في الدنيا بالشمس * ( تِلْكَ ) * أي الجنة الموصوفة . * ( عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا ) * مآلهم ومنتهى أمرهم . * ( وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ ) * لا غير ، وفي ترتيب النظمين إطماع للمتقين وإقناط للكافرين .
والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ومِنَ الأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِكَ بِه إِلَيْه أَدْعُوا وإِلَيْه مَآبِ ( 36 ) * ( وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ) * يعني المسلمين من أهل الكتاب كابن سلام وأصحابه ومن آمن من النصارى وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران وثمانية باليمن واثنان وثلاثون بالحبشة ، أو عامتهم فإنهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم . * ( ومِنَ الأَحْزابِ ) * يعني كفرتهم الذين تحزبوا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب وأشياعهما . * ( مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَه ) * وهو ما يخالف شرائعهم أو ما يوافق ما حرفوه منها . * ( قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه ولا أُشْرِكَ بِه ) * جواب للمنكرين أي قل لهم إني أمرت فيما أنزل إلي بأن أعبد اللَّه وأوحده ، وهو العمدة في الدين ولا سبيل لكم إلى إنكاره ، وأما ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام . وقرئ « ولا أشرك » بالرفع على الاستئناف . * ( إِلَيْه أَدْعُوا ) * لا إلى غيره . * ( وإِلَيْه مَآبِ ) * وإليه مرجعي للجزاء لا إلى غيره ، وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء ، وأما ما عدا ذلك من التفاريع فمما يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لإنكاركم المخالفة فيه .