تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الْمِهادُ ) * المستقر والمخصوص بالذم محذوف .
أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ( 19 ) الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ( 20 ) * ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ) * فيستجيب . * ( كَمَنْ هُوَ أَعْمى ) * عمى القلب لا يستبصر فيستجيب ، والهمزة لإنكار أن تقع شبهة في تشابههما بعد ما ضرب من المثل . * ( إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الأَلْبابِ ) * ذوو العقول المبرأة عن مشايعة الألف ومعارضة الوهم . * ( الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه ) * ما عقدوه على أنفسهم من الاعتراف بربوبيته حين قالوا بلى ، أو ما عهد اللَّه تعالى عليهم في كتبه . * ( ولا يَنْقُضُونَ الْمِيثاقَ ) * ما وثقوه من المواثيق بينهم وبين اللَّه تعالى وبين العباد وهو تعميم بعد تخصيص .
والَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ( 21 ) والَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ وأَقامُوا الصَّلاةَ وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وعَلانِيَةً ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ( 22 ) * ( وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ) * من الرحم وموالاة المؤمنين والإيمان بجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، ويندرج في ذلك مراعاة جميع حقوق الناس . * ( ويَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) * وعيده عموما . * ( ويَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ ) * خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا . * ( وَالَّذِينَ صَبَرُوا ) * على ما تكرهه النفس ويخالفه الهوى . * ( ابْتِغاءَ وَجْه رَبِّهِمْ ) * طلبا لرضاه لا لجزاء وسمعة ونحوهما . * ( وأَقامُوا الصَّلاةَ ) * المفروضة . * ( وأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ ) * بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه . * ( سِرًّا ) * لمن لم يعرف بالمال . * ( وعَلانِيَةً ) * لمن عرف به . * ( ويَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) * ويدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان ، أو يتبعون السيئة الحسنة فتمحوها . * ( أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) * عاقبة الدنيا وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة ، والجملة خبر الموصولات إن رفعت بالابتداء وإن جعلت صفات لأولي الألباب فاستئناف بذكر ما استوجبوا بتلك الصفات .
جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ( 23 ) سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ ) * بدل من * ( عُقْبَى الدَّارِ ) * أو مبتدأ خبره * ( يَدْخُلُونَها ) * والعدن الإقامة أي جنات يقيمون فيها ، وقيل هو بطنان الجنة . * ( ومَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وأَزْواجِهِمْ وذُرِّيَّاتِهِمْ ) * عطف على المرفوع في يدخلون ، وإنما ساغ للفصل بالضمير الآخر أو مفعول معه والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم وتعظيما لشأنهم ، وهو دليل على أن الدرجة تعلو بالشفاعة أو أن الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة والوصلة في دخول الجنة زيادة في أنسهم ، وفي التقييد بالصلاح دلالة على أن مجرد الأنساب لا تنفع . * ( والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ) * من أبواب المنازل أو من أبواب الفتوح والتحف قائلين . * ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * بشارة بدوام السلامة . * ( بِما صَبَرْتُمْ ) * متعلق ب * ( عَلَيْكُمْ ) * أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا ب * ( سَلامٌ ) * ، فإن الخبر فاصل والباء للسببية أو للبدلية . * ( فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) * وقرئ « فنعم » بفتح