تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
النون والأصل نعم فسكن العين بنقل كسرتها إلى الفاء وبغيره .
والَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) * ( وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّه ) * يعني مقابلي الأولين . * ( مِنْ بَعْدِ مِيثاقِه ) * من بعد ما أوثقوه به من الإقرار والقبول . * ( ويَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّه بِه أَنْ يُوصَلَ ويُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ ) * بالظلم وتهييج الفتن . * ( أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ ولَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدنيا لأنه في مقابلة * ( عُقْبَى الدَّارِ ) * .
اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ وفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ ( 26 ) * ( اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ) * يوسعه ويضيقه . * ( وفَرِحُوا ) * أي أهل مكة . * ( بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) * بما بسط لهم في الدنيا . * ( ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ ) * أي في جنب الآخرة . * ( إِلَّا مَتاعٌ ) * إلا متعة لا تدوم كعجالة الراكب وزاد الراعي ، والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال .
ويَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ ( 29 ) * ( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه آيَةٌ مِنْ رَبِّه قُلْ إِنَّ اللَّه يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ ) * باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات . * ( ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ ) * أقبل إلى الحق ورجع عن العناد ، وهو جواب يجري مجرى التعجب من قولهم كأنه قال قل لهم ما أعظم عنادكم إن اللَّه يضل من يشاء ممن كان على صفتكم ، فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن أنزلت كل آية ، ويهدي إليه من أناب بما جئت به بل بأدنى منه من الآيات . * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * بدل من * ( مِنْ ) * أو خبر مبتدأ محذوف . * ( وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّه ) * أنسا به واعتمادا عليه ورجاء منه ، أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته ، أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات . * ( أَلا بِذِكْرِ اللَّه تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) * تسكن إليه . * ( الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * مبتدأ خبره * ( طُوبى لَهُمْ ) * وهو فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى وزلفى ، ويجوز فيه الرفع والنصب ولذلك قرئ * ( وحُسْنُ مَآبٍ ) * بالنصب .
كَذلِكَ أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها أُمَمٌ لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِله إِلَّا هُوَ عَلَيْه تَوَكَّلْتُ وإِلَيْه مَتابِ ( 30 ) * ( كَذلِكَ ) * مثل ذلك يعني إرسال الرسل قبلك . * ( أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها ) * تقدمتها . * ( أُمَمٌ ) * أرسلوا إليهم فليس ببدع إرسالك إليهم . * ( لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك . * ( وهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ) * وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كل شيء رحمته ، فلم يشكروا نعمه وخصوصا ما أنعم عليهم بإرسالك إليهم ، وإنزال القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنياوية عليهم . وقيل نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم * ( اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ ) * . * ( قُلْ هُوَ رَبِّي ) * أي الرحمن خالقي ومتولي أمري . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * لا مستحق للعبادة سواه .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 187 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي