تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وكَذلِكَ أَنْزَلْناه حُكْماً عَرَبِيًّا ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا واقٍ ( 37 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً وما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ( 38 ) * ( وَكَذلِكَ ) * ومثل ذلك الإنزال المشتمل على أصول الديانات المجمع عليها . * ( أَنْزَلْناه حُكْماً ) * يحكم في القضايا والوقائع بما تقتضيه الحكمة . * ( عَرَبِيًّا ) * مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه وحفظه وانتصابه على الحال . * ( ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ ) * التي يدعونك إليها ، كتقرير دينهم والصلاة إلى قبلتهم بعد ما حولت عنها . * ( بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ) * بنسخ ذلك . * ( ما لَكَ مِنَ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا واقٍ ) * ينصرك ويمنع العقاب عنك وهو حسم لأطماعهم وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ ) * بشرا مثلك . * ( وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً ) * نساء وأولادا كما هي لك . * ( وَما كانَ لِرَسُولٍ ) * وما يصح له ولم يكن في وسعه . * ( أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ ) * تقترح عليه وحكم يلتمس منه . * ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه ) * فإنه الملي بذلك . * ( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ) * لكل وقت وأمد حكم يكتب على العباد على ما يقتضيه استصلاحهم .
يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ويُثْبِتُ وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ( 39 ) وإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وعَلَيْنَا الْحِسابُ ( 40 ) * ( يَمْحُوا اللَّه ما يَشاءُ ) * ينسخ ما يستصوب نسخه . * ( ويُثْبِتُ ) * ما تقتضيه حكمته . وقيل يمحو سيئات التائب ويثبت الحسنات مكانها . وقيل يمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به جزاء ويترك غيره مثبتا أو يثبت ما رآه وحده في صميم قلبه . وقيل يمحو قرنا ويثبت آخرين . وقيل يمحو الفاسدات الكائنات . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي * ( ويُثْبِتُ ) * بالتشديد . * ( وعِنْدَه أُمُّ الْكِتابِ ) * أصل الكتب وهو اللوح المحفوظ إذ ما من كائن إلا وهو مكتوب فيه . * ( وإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) * وكيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك قبله . * ( فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) * لا غير . * ( وعَلَيْنَا الْحِسابُ ) * للمجازاة لا عليك فلا تحتفل بإعراضهم ولا تستعجل بعذابهم فإنا فاعلون له وهذا طلائعه .
أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها واللَّه يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه وهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 41 ) وقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّه الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ ( 42 ) * ( أَولَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ ) * أرض الكفرة . * ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * بما نفتحه على المسلمين منها . * ( وَاللَّه يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِه ) * لا راد له وحقيقته الذي يعقب الشيء بالإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالاقتضاء ، والمعنى أنه حكم للإسلام بالقبال وعلى الكفر بالإدبار وذلك كائن لا يمكن تغييره ، ومحل * ( لا ) * مع المنفي النصب على الحال أي يحكم نافذا حكمه . * ( وهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ ) * فيحاسبهم عما قليل في الآخرة بعد ما عذبهم بالقتل والاجلاء في الدنيا . * ( وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * بأنبيائهم والمؤمنين منهم . * ( فَلِلَّه الْمَكْرُ جَمِيعاً ) * إذ لا يؤبه بمكر دون مكره فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره . * ( يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ ) * فيعد جزاءها . * ( وسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ