تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( 12 ) سورة يوسف مكية وآيها مائة وإحدى عشرة آية
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ( 1 ) إِنَّا أَنْزَلْناه قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 2 ) * ( الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ ) * * ( تِلْكَ ) * إشارة إلى آيات السورة وهي المراد ب * ( الْكِتابِ ) * ، أي تلك الآيات آيات السورة الظاهر أمرها في الإعجاز أو الواضحة معانيها ، أو المبينة لمن تدبرها أنها من عند اللَّه ، أو لليهود ما سألوا إذ روي أن علماءهم قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدا لم انتقل آل يعقوب من الشأم إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام فنزلت : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه ) * أي الكتاب . * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا ) * سمى البعض * ( قُرْآناً ) * لأنه في الأصل اسم جنس يقع على الكل والبعض وصار علما للكل بالغلبة ، ونصبه على الحال وهو في نفسه إما توطئة للحال التي هي * ( عَرَبِيًّا ) * أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول ، و * ( عَرَبِيًّا ) * صفة له أو حال من الضمير فيه أو حال بعد حال وفي كل ذلك خلاف . * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * علة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعا أو مقروءا بلغتكم كي تفهموه وتحيطوا بمعانيه ، أو تستعملوا فيه عقولكم فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ممن لم يتعلم القصص معجز لا يتصور إلا بالإيحاء .
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِه لَمِنَ الْغافِلِينَ ( 3 ) * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) * أحسن الاقتصاص لأن اقتص على أبدع الأساليب ، أو أحسن ما يقص لاشتماله على العجائب والحكم والآيات والعبر فعل بمعنى مفعول كالنقض والسلب ، واشتقاقه من قص أثره إذا تبعه * ( بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ) * أي بإيحائنا . * ( هذَا الْقُرْآنَ ) * يعني السورة ، ويجوز أن يجعل هذا مفعول نقص على أن أحسن نصب على المصدر . * ( وإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِه لَمِنَ الْغافِلِينَ ) * عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط ، وهو تعليل لكونه موحى وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة .
إِذْ قالَ يُوسُفُ لأَبِيه يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً والشَّمْسَ والْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( 4 ) * ( إِذْ قالَ يُوسُفُ ) * بدل من * ( أَحْسَنَ الْقَصَصِ ) * إن جعل مفعولا بدل الاشتمال ، أو منصوب بإضمار اذكر و * ( يُوسُفُ ) * عبري ولو كان عربيا لصرف . وقرئ بفتح السين وكسرها على التلعب به لا على أنه مضارع بني للمفعول أو الفاعل من آسف لأن المشهورة شهدت بعجمته . * ( لأَبِيه ) * يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام وعنه عليه الصلاة السلام « الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم » . * ( يا أَبَتِ ) * أصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في الزيادة ولذلك قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسرها لأنها عوض حرف يناسبها ، وفتحها ابن عامر في كل القرآن