من مصدر بقاه يبقيه إذا راقبه . * ( يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ) * لكن قليلا منهم أنجيناهم لأنهم كانوا كذلك ، ولا يصح اتصاله إلا إذا جعل استثناء من النفي اللازم للتحضيض . * ( واتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيه ) * ما أنعموا فيه من الشهوات واهتموا بتحصيل أسبابها وأعرضوا عما وراء ذلك . * ( وكانُوا مُجْرِمِينَ ) * كافرين كأنه أراد أن يبين ما كان السبب لاستئصال الأمم السالفة ، وهو فشو الظلم فيهم واتباعهم للهوى وترك النهي عن المنكرات مع الكفر ، وقوله واتبع على معطوف مضمر دل عليه الكلام إذا المعنى : فلم ينهوا عن الفساد واتبع الذين ظلموا وكانوا مجرمين عطف على * ( اتَّبَعَ ) * أو اعترض . وقرئ « وأتبع » أي وأتبعوا جزاء ما أترفوا فتكون الواو للحال ، ويجوز أن تفسر به المشهورة ويعضده تقدم الإنجاء .
* ( وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ ) * بشرك . * ( وأَهْلُها مُصْلِحُونَ ) * فيما بينهم لا يضمون إلى شركهم فسادا وتباغيا ، وذلك لفرط رحمته ومسامحته في حقوقه ومن ذلك قدم الفقهاء عند تزاحم الحقوق حقوق العباد . وقيل الملك يبقى مع الشرك ولا يبقى مع الظلم .
ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ( 118 ) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ولِذلِكَ خَلَقَهُمْ وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 119 )
* ( وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً ) * مسلمين كلهم ، وهو دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد وأن ما أراده يجب وقوعه . * ( ولا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ) * بعضهم على الحق وبعضهم على الباطل لا تكاد تجد اثنين يتفقان مطلقا .
* ( إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ) * إلا ناسا هداهم اللَّه من فضله فاتفقوا على ما هو أصول دين الحق والعمدة فيه .
* ( وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ) * إن كان الضمير ل * ( النَّاسِ ) * فالإشارة إلى الاختلاف ، واللام للعاقبة أو إليه وإلى الرحمة ، وإن كان لمن فإلى الرحمة . * ( وتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ) * وعيد أو قوله للملائكة . * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * أي من عصاتهما * ( أَجْمَعِينَ ) * أو منهما أجمعين لا من أحدهما .
وكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِه فُؤادَكَ وجاءَكَ فِي هذِه الْحَقُّ ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 120 )
* ( وَكُلًّا ) * وكل نبأ . * ( نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ) * نخبرك به . * ( ما نُثَبِّتُ بِه فُؤادَكَ ) * بيان لكلَّا أو بدل منه ، وفائدته التنبيه على المقصود من الاقتصاص وهو زيادة يقينه وطمأنينة قلبه وثبات نفسه على أداء الرسالة واحتمال أذى الكفار ، أو مفعول * ( وكُلًّا ) * منصوب على المصدر بمعنى كل نوع من أنواع الاقتصاص نقص عليك ما نثبت به فؤادك من أنباء الرسل . * ( وجاءَكَ فِي هذِه ) * السورة أو الأنباء المقتصة عليك . * ( الْحَقُّ ) * ما هو حق . * ( ومَوْعِظَةٌ وذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) * إشارة إلى سائر فوائده العامة .
وقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) وانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 )
* ( وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ ) * على حالكم . * ( إِنَّا عامِلُونَ ) * على حالنا .
* ( وَانْتَظِرُوا ) * بنا الدوائر . * ( إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ) * أن ينزل بكم نحو ما نزل على أمثالكم .
ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ والأَرْضِ وإِلَيْه يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه فَاعْبُدْه وتَوَكَّلْ عَلَيْه وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا