تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
إِنْ عَصَيْتُه فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) . * ( قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا ) * لما نرى فيك من مخايل الرشد والسداد أن تكون لنا سيدا ومستشارا في الأمور ، أو أن توافقنا في الدين فلما سمعنا هذا القول منك انقطع رجاؤنا عنك . * ( أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا ) * على حكاية الحال الماضية . * ( وإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه ) * من التوحيد والتبري عن الأوثان . * ( مُرِيبٍ ) * موقع في الريبة من أرابه ، أو ذي ريبة على الإسناد المجازي من أراب في الأمر . * ( قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ) * بيان وبصيرة وحرف الشك باعتبار المخاطبين . * ( وآتانِي مِنْه رَحْمَةً ) * نبوة . * ( فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه ) * فمن يمنعني من عذابه * ( إِنْ عَصَيْتُه ) * في تبليغ رسالته والمنبع عن الإشراك به . * ( فَما تَزِيدُونَنِي ) * إذن باستتباعكم إياي . * ( غَيْرَ تَخْسِيرٍ ) * غير أن تخسروني بإبطال ما منحني اللَّه به والتعرض لعذابه ، أو فما تزيدونني بما تقولون لي غير أن أنسبكم إلى الخسران .
ويا قَوْمِ هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) * ( وَيا قَوْمِ هذِه ناقَةُ اللَّه لَكُمْ آيَةً ) * انتصب آية على الحال وعاملها معنى الإشارة ، ولكم حال منها تقدمت عليها لتنكيرها . * ( فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّه ) * ترع نباتها وتشرب ماءها . * ( ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ) * عاجل لا يتراخى عن مسكم لها بالسوء إلا يسيرا وهو ثلاثة أيام . * ( فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ) * عيشوا في منازلكم أو في داركم الدنيا . * ( ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ) * الأربعاء والخميس والجمعة ثم تهلكون . * ( ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ) * أي غير مكذوب فيه فاتسع فيه باجرائه مجرى المفعول به كقوله : ويوم شهدناه سليما وعامرا أو غير مكذوب على المجاز ، وكأن الواعد قال له أفي بك فإن وفى به صدقة وإلا كذبه ، أو وعد غير كذب على أنه مصدر كالمجلود والمعقول .
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ومِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 ) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) * ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ومِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ ) * أي ونجيناهم من خزي يومئذ وهو هلاكهم بالصيحة أو ذلهم وفضيحتهم يوم القيامة . وعن نافع * ( يَوْمِئِذٍ ) * بالفتح على اكتساب المضاف البناء من المضاف إليه هنا وفي « المعارج » في قوله : * ( مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ ) * * ( إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) * القادر على كل شيء والغالب عليه . * ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ) * قد سبق تفسير ذلك في سورة « الأعراف » . * ( كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ ) * نوّنه أبو بكر ها هنا وفي « النجم » والكسائي في جميع القرآن وابن كثير ونافع وابن عامر وأبو عمرو في قوله : * ( أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ) * ذهابا إلى الحي أو الأب الأكبر .
ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 140 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي