في شأن ولده أو استفسار المانع للإنجاز في حقه ، وإنما سماه جهلا وزجر عنه بقوله : * ( إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * لأن استثناء من سبق عليه القول من أهله قد دله على الحال وأغناه عن السؤال ، لكن أشغله حب الولد عنه حتى اشتبه عليه الأمر . وقرأ ابن كثير بفتح اللام والنون الشديدة وكذلك نافع وابن عامر غير أنهما كسرا النون على أن أصله تسألنني فحذفت نون الوقاية لاجتماع النونات وكسرت الشديدة للياء ، ثم حذفت اكتفاء بالكسرة وعن نافع برواية رويس إثباتها في الوصل .
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ وإِلَّا تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 48 )
* ( قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ) * فيما يستقبل . * ( ما لَيْسَ لِي بِه عِلْمٌ ) * ما لا علم لي بصحته . * ( وإِلَّا تَغْفِرْ لِي ) * وإن لم تغفر لي ما فرط مني في السؤال . * ( وتَرْحَمْنِي ) * بالتوبة والتفضل علي . * ( أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * أعمالا .
* ( قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا ) * انزل من السفينة مسلما من المكاره من جهتنا أو مسلما عليك . * ( وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ ) * ومباركا عليك أو زيادات في نسلك حتى تصير آدما ثانيا . وقرئ « اهبط » بالضم « وبركة » على التوحيد وهو الخير النامي . * ( وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ ) * وعلى أمم هم الذين معك ، سموا أمما لتحزبهم أو لتشعب الأمم منهم ، أو وعلى أمم ناشئة ممن معك والمراد بهم المؤمنون لقوله : * ( وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ) * أي وممن معك أمم سنمتعهم في الدنيا . * ( ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ) * في الآخرة والمراد بهم الكفار من ذرية من معه . وقيل هم قوم هود وصالح ولوط وشعيب ، والعذاب ما نزل بهم .
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ( 49 )
* ( تِلْكَ ) * إشارة إلى قصة نوح ومحلها الرفع بالابتداء وخبرها : * ( مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ ) * أي بعضها . * ( نُوحِيها إِلَيْكَ ) * خبر ثان والضمير لها أي موحاة إليك ، أو حال من ال * ( أَنْباءِ ) * أو هو الخبر و * ( مِنْ أَنْباءِ ) * متعلق به أو حال من الهاء في * ( نُوحِيها ) * . * ( ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا ) * خبر آخر أي مجهولة عندك وعند قومك من قبل ايحائنا إليك ، أو حال من الهاء في نوحيها أو الكاف في * ( إِلَيْكَ ) * أي : جاهلا أنت وقومك بها ، وفي ذكرهم تنبيه على أنه لم يتعلمها إذ لم يخالط غيرهم وأنهم مع كثرتهم لما لم يسمعوها فكيف بواحد منهم . * ( فَاصْبِرْ ) * على مشاق الرسالة وأذية القوم كما صبر نوح . * ( إِنَّ الْعاقِبَةَ ) * في الدنيا بالظفر وفي الآخرة بالفوز . * ( لِلْمُتَّقِينَ ) * عن الشرك والمعاصي .
وإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 51 )
* ( وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ) * عطف على قوله * ( نُوحاً إِلى قَوْمِه ) * و * ( هُوداً ) * عطف بيان * ( قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ) * وحده . * ( ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه ) * وقرئ بالجر حملا على المجرور وحده . * ( إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ) * على اللَّه باتخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء .
* ( يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ) * خاطب كل رسول به قومه إزاحة للتهمة