تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
* ( وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ ) * يعني الملائكة ، قيل : كانوا تسعة ، وقيل ثلاثة جبريل وميكائيل وإسرافيل . * ( بِالْبُشْرى ) * ببشارة الولد . وقيل بهلاك قوم لوط . * ( قالُوا سَلاماً ) * سلمنا عليك سلاما ويجوز نصبه ب * ( قالُوا ) * على معنى ذكروا سلاما . * ( قالَ سَلامٌ ) * أي أمركم أو جوابي سلام أو وعليكم سلام ، رفعه إجابة بأحسن من تحيتهم . وقرأ حمزة والكسائي « سلم » وكذلك في « الذاريات » وهما لغتان كحرم وحرام وقيل المراد به الصلح . * ( فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ) * فما أبطأ مجيئه به ، أو فما أبطأ في المجيء به ، أو فما تأخر عنه والجار في * ( أَنْ ) * مقدر أو محذوف والحنيذ المشوي بالرضف . وقيل الذي يقطر ودكه من حنذت الفرس إذا عرفته بالجلال لقوله : * ( بِعِجْلٍ سَمِينٍ ) * .
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وامْرَأَتُه قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 ) * ( فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْه ) * لا يمدون إليه أيديهم . * ( نَكِرَهُمْ وأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً ) * أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروها ، ونكر وأنكر واستنكر بمعنى والإيجاس الإدراك وقيل الإضمار * ( قالُوا ) * له لما أحسوا منه أثر الخوف . * ( لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ) * إنا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب ، وإنما لم نمد إليه أيدينا لأنا لا نأكل . * ( وَامْرَأَتُه قائِمَةٌ ) * وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رؤوسهم للخدمة . * ( فَضَحِكَتْ ) * سرورا بزوال الخيفة أو بهلاك أهل الفساد أو بإصابة رأيها فإنها كانت تقول لإبراهيم : اضمم إليك لوطا فإني أعلم أن العذاب ينزل بهؤلاء القوم . وقيل فضحكت فحاضت قال الشاعر : وعهدي بسلمى ضاحكا في لبابة * ولم يعد حقا ثديها أن تحلَّما ومنه ضحكت السمرة إذا سال صمغها وقرئ بفتح الحاء . * ( فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ ومِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ) * نصبه ابن عامر وحمزة وحفص بفعل يفسره ما دل عليه الكلام وتقديره : ووهبناها من وراء إسحاق يعقوب . وقيل إنه معطوف على موضع * ( بِإِسْحاقَ ) * أو على لفظ * ( إِسْحاقَ ) * ، وفتحته للجر فإنه غير مصروف ورد للفصل بينه وبين ما عطف عليه بالظرف . وقرأ الباقون بالرفع على أنه مبتدأ . وخبره الظرف أي و * ( يَعْقُوبَ ) * مولود من بعده . وقيل الوراء ولد الولد ولعله سمي به لأنه بعد الولد وعلى هذا تكون إضافته إلى * ( إِسْحاقَ ) * ليس من حيث أن يعقوب عليه الصلاة والسلام وراءه ، بل من حيث إنه وراء إبراهيم من جهته وفيه نظر . والاسمان يحتمل وقوعهما في البشارة كيحيى ، ويحتمل وقوعهما في الحكاية بعد أن ولدا فسميا به ، وتوجيه البشارة إليها للدلالة على أن الولد المبشر به يكون منها لا من هاجر ولأنها كانت عقيمة حريصة على الولد .
قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ( 72 ) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّه حَمِيدٌ مَجِيدٌ ( 73 ) * ( قالَتْ يا وَيْلَتى ) * يا عجبا ، وأصله في الشر فأطلق على كل أمر فظيع . وقرئ بالياء على الأصل . * ( أَأَلِدُ وأَنَا عَجُوزٌ ) * ابنة تسعين أو تسع وتسعين . * ( وهذا بَعْلِي ) * زوجي وأصله القائم بالأمر . * ( شَيْخاً ) * ابن مائة أو مائة وعشرين ، ونصبه على الحال والعامل فيها معنى اسم الإشارة . وقرئ بالرفع على أنه خبر محذوف أي هو شيخ ، أو خبر بعد خبر أو هو الخبر و * ( بَعْلِي ) * بدل . * ( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) * يعني الولد من هرمين ، وهو استعجاب من حيث العادة دون القدرة ولذلك :
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 141 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي