تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) ولَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) . * ( فَإِنْ تَوَلَّوْا ) * فإن تتولوا . * ( فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه إِلَيْكُمْ ) * فقد أديت ما علي من الإبلاغ وإلزام الحجة فلا تفريط مني ولا عذر لكم فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم . * ( ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ) * استئناف بالوعيد لهم بأن اللَّه يهلكهم ويستخلف قوما آخرين في ديارهم وأموالهم ، أو عطف على الجواب بالفاء ويؤيده القراءة بالجزم على الموضع كأنه قيل : وإن تتولوا يعذرني ربي ويستخلف . * ( ولا تَضُرُّونَه ) * بتوليكم . * ( شَيْئاً ) * من الضرر ومن جزم يستخلف أسقط النون منه . * ( إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) * رقيب فلا تخفى عليه أعمالكم ولا يغفل عن مجازاتكم ، أو حافظ مستول عليه فلا يمكن أن يضره شيء . * ( وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) * عذابنا أو أمرنا العذاب . * ( نَجَّيْنا هُوداً والَّذِينَ آمَنُوا مَعَه بِرَحْمَةٍ مِنَّا ) * وكانوا أربعة آلاف . * ( ونَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ) * تكرير لبيان ما نجاهم منه وهو السموم ، كانت تدخل أنوف الكفرة وتخرج من أدبارهم فتقطع أعضاءهم ، أو المراد به تنجيتهم من عذاب الآخرة أيضا ، والتعريض بأن المهلكين كما عذبوا في الدنيا بالسموم فهم معذبون في الآخرة بالعذاب الغليظ .
وتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَه واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وأُتْبِعُوا فِي هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) * ( وَتِلْكَ عادٌ ) * أنث اسم الإشارة باعتبار القبيلة أو لأن الإشارة إلى قبورهم وآثارهم . * ( جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * كفروا بها . * ( وعَصَوْا رُسُلَه ) * لأنهم عصوا رسولهم ومن عصى رسولا فكأنما عصى الكل لأنهم أمروا بطاعة كل رسول . * ( واتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * يعني كبراءهم الطاغين و * ( عَنِيدٍ ) * من عند عندا وعندا وعنودا إذا طغى ، والمعنى عصوا من دعاهم إلى الإيمان وما ينجيهم وأطاعوا من دعاهم إلى الكفر وما يرديهم . * ( وَأُتْبِعُوا فِي هذِه الدُّنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ الْقِيامَةِ ) * أي جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين تكبهم في العذاب . * ( أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ ) * جحدوه أو كفروا نعمه أو كفروا به فحذف الجار . * ( أَلا بُعْداً لِعادٍ ) * دعاء عليهم بالهلاك ، والمراد به الدلالة على أنهم كانوا مستوجبين لما نزل عليهم بسبب ما حكى عنهم ، وإنما كرر ألا وأعاد ذكرهم تفظيعا لأمرهم وحثا على الاعتبار بحالهم . * ( قَوْمِ هُودٍ ) * عطف بيان لعاد ، وفائدته تمييزهم عن عاد الثانية عاد إرم ، والإيماء إلى أن استحقاقهم للبعد بما جرى بينهم وبين هود .
وإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها فَاسْتَغْفِرُوه ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ( 61 ) * ( وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه ما لَكُمْ مِنْ إِله غَيْرُه هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ) * هو كونكم منها لا غيره فإنه خلق آدم ومواد النطف التي خلق نسله منها من التراب . * ( واسْتَعْمَرَكُمْ فِيها ) * عمركم فيها واستبقاكم من العمر ، أو أقدركم على عمارتها وأمركم بها ، وقيل هو من العمري بمعنى أعمركم فيها دياركم ويرثها منكم بعد انصرام أعماركم ، أو جعلكم معمرين دياركم تسكنونها مدة عمركم ثم تتركونها لغيركم . * ( فَاسْتَغْفِرُوه ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ ) * قريب الرحمة . * ( مُجِيبٌ ) * لداعيه .
قالُوا يا صالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينا مَرْجُوًّا قَبْلَ هذا أَتَنْهانا أَنْ نَعْبُدَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا وإِنَّنا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْه مُرِيبٍ ( 62 ) قالَ يا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وآتانِي مِنْه رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّه