تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
* ( قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّه رَحْمَتُ اللَّه وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * منكرين عليها فإن خوارق العادات باعتبار أهل بيت النبوة ومهبط المعجزات ، وتخصيصهم بمزيد النعم والكرامات ليس ببدع ولا حقيق بأن يستغربه عاقل فضلا عمن نشأت وشابت في ملاحظة الآيات ، وأهل البيت نصب على المدح أو النداء لقصد التخصيص كقولهم : اللهم اغفر لنا أيتها العصابة . * ( إِنَّه حَمِيدٌ ) * فاعل ما يستوجب به الحمد . * ( مَجِيدٌ ) * كثير الخير والإحسان .
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وجاءَتْه الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 ) إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاه مُنِيبٌ ( 75 ) يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّه قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 ) * ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ ) * أي ما أوجس من الخيفة واطمأن قلبه بعرفانهم . * ( وجاءَتْه الْبُشْرى ) * بدل الورع . * ( يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) * يجادل رسلنا في شأنهم ومجادلته إياهم قوله : * ( إِنَّ فِيها لُوطاً ) * وهو إما جواب لما جيء به مضارعا على حكاية الحال أو لأنه في سياق الجواب بمعنى الماضي كجواب لو ، أو دليل جوابه المحذوف مثل اجترأ على خطابنا أو شرع في جدالنا ، أو متعلق به أقيم مقامه مثل أخذ أو أقبل يجادلنا . * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ ) * غير عجول على الانتقام من المسئ إليه . * ( أَوَّاه ) * كثير التأوه من الذنوب والتأسف على الناس . * ( مُنِيبٌ ) * راجع إلى اللَّه ، والمقصود من ذلك بيان الحامل له على المجادلة وهو رقة قلبه وفرط ترحمه . * ( يا إِبْراهِيمُ ) * على إرادة القول أي قالت الملائكة * ( يا إِبْراهِيمُ ) * . * ( أَعْرِضْ عَنْ هذا ) * الجدال * ( إِنَّه قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) * قدره بمقتضى قضائه الأزلي بعذابهم وهو أعلم بحالهم . * ( وإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ) * مصروف بجدال ولا دعاء ولا غير ذلك .
ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 ) وجاءَه قَوْمُه يُهْرَعُونَ إِلَيْه ومِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّه ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ( 78 ) * ( وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ) * ساءه مجيئهم لأنهم جاؤه في صورة غلمان فظن أنهم أناس فخاف عليهم أن يقصدهم قومه فيعجز عن مدافعتهم . * ( وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ) * وضاق بمكانهم صدره ، وهو كناية عن شدة الانقباض للعجز عن مدافعة المكروه والاحتيال فيه . * ( وقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) * شديد من عصبه إذا شده . * ( وَجاءَه قَوْمُه يُهْرَعُونَ إِلَيْه ) * يسرعون إليه كأنهم يدفعون دفعا لطلب الفاحشة من أضيافه . * ( ومِنْ قَبْلُ ) * أي ومن قبل ذلك الوقت . * ( كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) * الفواحش فتمرنوا بها ولم يستحيوا منها حتى جاؤوا يهرعون لها مجاهرين . * ( قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي ) * فدى بهن أضيافه كرما وحمية ، والمعنى هؤلاء بناتي فتزوجوهن ، وكانوا يطلبونهن قبل فلا يجيبهم لخبثهم وعدم كفاءتهم لا لحرمة المسلمات على الكفار فإنه شرع طارئ أو مبالغة في تناهي خبث ما يرومونه حتى إن ذلك أهون منه ، أو إظهارا لشدة امتعاضه من ذلك كي يرقوا له . وقيل المراد بالبنات نساؤهم فإن كل نبي أبو أمته من حيث الشفقة والتربية وفي حرف ابن مسعود * ( وأَزْواجُه أُمَّهاتُهُمْ ) * وهو أب لهم * ( هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * أنظف فعلا وأقل فحشا كقولك : الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه . وقرئ * ( أَطْهَرُ ) * بالنصب على الحال على أن * ( هُنَّ ) * خبر * ( بَناتِي ) * كقولك : هذا أخي هو لا فصل فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها . * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم . * ( ولا تُخْزُونِ ) * ولا تفضحوني من الخزي ، أو ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء . * ( فِي ضَيْفِي ) * في شأنهم فإن