تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
بعدها الكلام . * ( وفارَ التَّنُّورُ ) * نبع الماء منه وارتفع كالقدر تفور ، و * ( التَّنُّورُ ) * تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة في موضع مسجدها ، أو في الهند أو بعين وردة من أرض الجزيرة وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع فيها . * ( قُلْنَا احْمِلْ فِيها ) * في السفينة . * ( مِنْ كُلٍّ ) * من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها . * ( زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) * ذكرا وأنثى هذا على قراءة حفص والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل صنف ذكر وصنف أنثى . * ( وأَهْلَكَ ) * عطف على * ( زَوْجَيْنِ ) * أو * ( اثْنَيْنِ ) * ، والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم . * ( إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْه الْقَوْلُ ) * بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين . * ( ومَنْ آمَنَ ) * والمؤمنين من غيرهم . * ( وما آمَنَ مَعَه إِلَّا قَلِيلٌ ) * قيل كانوا تسعة وسبعين زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم واثنان وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم . روي أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في سنتين من الساج وكان طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسين وسمكها ثلاثين ، وجعل لها ثلاثة بطون فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الإنس وفي أعلاها الطير .
وقالَ ارْكَبُوا فِيها بِسْمِ اللَّه مَجْراها ومُرْساها إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 41 ) * ( وَقالَ ارْكَبُوا فِيها ) * أي صيروا فيها وجعل ذلك ركوبا لأنها في الماء كالمركوب في الأرض . * ( بِسْمِ اللَّه مَجْراها ومُرْساها ) * متصل ب * ( ارْكَبُوا ) * حال من الواو أي اركبوا فيها مسمين اللَّه أو قائلين باسم اللَّه وقت إجرائها وإرسائها ، أو مكانهما على أن المجرى والمرسى للوقت أو المكان أو المصدر ، والمضاف محذوف كقولهم : آتيك خفوق النجم ، وانتصابهما بما قدرناه حالا ويجوز رفعهما ب * ( بِسْمِ اللَّه ) * على أن المراد بهما المصدر أو جملة من مبتدأ وخبر ، أي إجراؤها * ( بِسْمِ اللَّه ) * على أن * ( بِسْمِ اللَّه ) * خبر أو صلة والخبر محذوف وهي إما جملة مقتضية لا تعلق لها بما قبلها أو حال مقدرة من الواو أو الهاء . وروي أنه كان إذا أراد أن تجري قال بسم اللَّه فجرت ، وإذا أراد أن ترسو قال بسم اللَّه فرست . ويجوز أن يكون الاسم مقحما كقوله : ثمّ اسم السّلام عليكما . وقرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص * ( مَجْراها ) * بالفتح من جرى وقرئ « مرساها » أيضا من رسا وكلاهما يحتمل الثلاثة و « مجريها ومرسيها » بلفظ الفاعل صفتين للَّه . * ( إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) * أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما نجاكم .
وهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ ونادى نُوحٌ ابْنَه وكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ( 42 ) * ( وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ ) * متصل بمحذوف دل عليه * ( ارْكَبُوا ) * فركبوا مسمين وهي تجري وهم فيها . * ( فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ ) * في موج من الطوفان ، وهو ما يرتفع من الماء عند اضطرابه كل موجة منها كجبل في تراكمها وارتفاعها ، وما قيل من أن الماء طبق ما بين السماء والأرض وكانت السفينة تجري في جوفه ليس بثابت ، والمشهور أنه علا شوامخ الجبال خمسة عشر ذراعا وإن صح فلعل ذلك قبل التطبيق . * ( ونادى نُوحٌ ابْنَه ) * كنعان ، وقرئ « ابنها » و « ابنه » بحذف الألف على أن الضمير لامرأته ، وكان ربيبه وقيل كان لغير رشدة لقوله تعالى : * ( فَخانَتاهُما ) * وهو خطأ إذ الأنبياء عصمن من ذلك والمراد بالخيانة الخيانة في الدين ، وقرئ « ابناه » على الندبة ولكونها حكاية سوغ حذف الحرف . * ( وكانَ فِي مَعْزِلٍ ) * عزل فيه نفسه عن أبيه أو عن دينه مفعل للمكان من عزله عنه إذا أبعده . * ( يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا ) * في السفينة ، والجمهور كسروا الياء ليدل على ياء الإضافة المحذوفة في جميع القرآن ، غير ابن كثير فإنه وقف عليها في « لقمان » في الموضع الأول باتفاق الرواة وفي الثالث في رواية قنبل وعاصم فإنه فتح ها هنا اقتصارا على الفتح من الألف المبدلة من ياء الإضافة ، واختلفت الرواية عنه في سائر المواضع وقد أدغم الباء في الميم أبو عمرو والكسائي وحفص لتقاربهما . * ( ولا