تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
لَهُمُ الْعَذابُ ) * استئناف وقرأ ابن كثير وابن عامر ويعقوب يضّعف بالتشديد . * ( ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ) * لتصامهم عن الحق وبغضهم له . * ( وما كانُوا يُبْصِرُونَ ) * لتعاميهم عن آيات اللَّه ، وكأنه العلة لمضاعفة العذاب . وقيل هو بيان ما نفاه من ولاية الآلهة بقوله : * ( وما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ أَوْلِياءَ ) * فإن ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية وقوله : * ( يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ) * اعتراض . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) * باشتراء عبادة الآلهة بعبادة اللَّه تعالى * ( وضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) * من الآلهة وشفاعتها ، أو خسروا بما بدلوا وضاع عنهم ما حصلوا فلم يبق معهم سوى الحسرة والندامة . * ( لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ ) * لا أحد أبين وأكثر خسرانا منهم .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمى والأَصَمِّ والْبَصِيرِ والسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ ) * اطمأنوا إليه وخشعوا له من الخبت وهو الأرض المطمئنة . * ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) * دائمون . * ( مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ ) * الكافر والمؤمن . * ( كَالأَعْمى والأَصَمِّ والْبَصِيرِ والسَّمِيعِ ) * يجوز أن يراد به تشبيه الكافر بالأعمى لتعاميه عن آيات اللَّه ، وبالأصم لتصامه عن إسماع كلام اللَّه تعالى وتأبيه عن تدبر معانيه ، وتشبيه المؤمن بالسميع والبصير لأن أمره بالضد فيكون كل واحد منهما مشبها باثنين باعتبار وصفين ، أو تشبيه الكافر بالجامع بين العمى والصمم والمؤمن بالجامع بين ضديهما والعاطف لعطف الصفة على الصفة كقوله : الصّائح فالغانم فالآيب وهذا من باب اللف والطباق . * ( هَلْ يَسْتَوِيانِ ) * هل يستوي الفريقان . * ( مَثَلاً ) * أي تمثيلا أو صفة أو حالا . * ( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) * بضرب الأمثال والتأمل فيها .
ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 25 ) أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( 26 ) * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه إِنِّي لَكُمْ ) * بأني لكم . قرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة بالكسر على إرادة القول . * ( نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * أبين لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص . * ( أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه ) * بدل من * ( إِنِّي لَكُمْ ) * ، أو مفعول مبين ، ويجوز أن تكون أن مفسرة متعلقة ب * ( أَرْسَلْنا ) * أو ب * ( نَذِيرٌ ) * . * ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * مؤلم وهو في الحقيقة صفة المعذب لكن يوصف به العذاب وزمانه على طريقة جد جده ونهاره صائم للمبالغة .
فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) * ( فَقالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِه ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا ) * لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ووجوب الطاعة . * ( وما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا ) * أخساؤنا جمع أرذل فإنه بالغلبة صار مثل الاسم كالأكبر ، أو أرذل جمع رذل . * ( بادِيَ الرَّأْيِ ) * ظاهر الرأي من غير تعمق من البدو ، أو أول الرأي من البدء ، والياء مبدلة من الهمزة لانكسار ما قبلها . وقرأ أبو عمرو بالهمزة وانتصابه بالظرف على حذف المضاف أي : وقت حدوث بادي الرأي ، والعامل فيه * ( اتَّبَعَكَ ) * . وإنما استرذلوهم لذلك أو لفقرهم فإنهم لما لم يعلموا إلا ظاهرا من