تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
ولَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُه أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِئوُنَ ( 8 ) * ( وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ ) * الموعود . * ( إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ ) * إلى جماعة من الأوقات قليلة . * ( لَيَقُولُنَّ ) * استهزاء . * ( ما يَحْبِسُه ) * ما يمنعه من الوقوع . * ( أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) * كيوم بدر . * ( لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ ) * ليس العذاب مدفوعا عنهم ، و * ( يَوْمَ ) * منصوب بخبر * ( لَيْسَ ) * مقدم عليه وهو دليل على جواز تقديم خبرها عليها . * ( وحاقَ بِهِمْ ) * وأحاط بهم وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا ومبالغة في التهديد . * ( ما كانُوا بِه يَسْتَهْزِئوُنَ ) * أي العذاب الذي كانوا به يستعجلون ، فوضع * ( يَسْتَهْزِئوُنَ ) * موضع يستعجلون لأن استعجالهم كان استهزاء .
ولَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه إِنَّه لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) ولَئِنْ أَذَقْناه نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّه لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) * ( وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ) * ولئن أعطيناه نعمة بحيث يجد لذتها . * ( ثُمَّ نَزَعْناها مِنْه ) * ثم سلبنا تلك النعمة منه . * ( إِنَّه لَيَؤُسٌ ) * قطوع رجاءه من فضل اللَّه تعالى لقلة صبره وعدم ثقته به . * ( كَفُورٌ ) * مبالغ في كفران ما سلف له من النعمة . * ( وَلَئِنْ أَذَقْناه نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْه ) * كصحة بعد سقم وغنى بعد عدم ، وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى . * ( لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي ) * أي المصائب التي ساءتني . * ( إِنَّه لَفَرِحٌ ) * بطر بالنعم مغتر بها . * ( فَخُورٌ ) * على الناس مشغول عن الشكر والقيام بحقها ، وفي لفظ الإذاقة والمس تنبيه على أن ما يجده الإنسان في الدنيا من النعم والمحن كالأنموذج لما يجده في الآخرة ، وأنه يقع في الكفران والبطر بأدنى شيء لأن الذوق إدراك الطعم والمس مبتدأ الوصول . * ( إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا ) * على الضراء إيمانا باللَّه تعالى واستسلاما لقضائه . * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * شكرا لآلائه سابقها ولاحقها . * ( أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) * لذنوبهم . * ( وأَجْرٌ كَبِيرٌ ) * أقله الجنة والاستثناء من الإنسان لأن المراد به الجنس فإذا كان محلى باللام أفاد الاستغراق ومن حمله على الكافر لسبق ذكرهم جعل الاستثناء منقطعا .
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَه مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) * ( فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ ) * تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك وهو ما يخالف رأي المشركين مخافة ردهم واستهزائهم به ، ولا يلزم من توقع الشيء لوجود ما يدعو إليه وقوعه لجواز أن يكون ما يصرف عنه وهو عصمة الرسل عن الخيانة في الوحي والثقة في التبليغ ها هنا . * ( وضائِقٌ بِه صَدْرُكَ ) * وعارض لك أحيانا ضيق صدرك بأن تتلوه عليهم مخافة . * ( أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْه كَنْزٌ ) * ينفقه في الاستتباع كالملوك . * ( أَوْ جاءَ مَعَه مَلَكٌ ) * يصدقه وقيل الضمير في * ( بِه ) * مبهم يفسره * ( أَنْ يَقُولُوا ) * . * ( إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ ) * ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك ولا عليك ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك . * ( واللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ) * فتوكل عليه فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه مُفْتَرَياتٍ وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه إِنْ كُنْتُمْ