تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه وأَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) . * ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراه ) * * ( أَمْ ) * منقطعة والهاء ل * ( ما يُوحى ) * . * ( قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِه ) * في البيان وحسن النظم تحداهم أولا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة ، وتوحيد المثل باعتبار كل واحدة . * ( مُفْتَرَياتٍ ) * مختلقات من عند أنفسكم إن صح أني اختلقته من عند نفسي فإنكم عرب فصحاء مثلي تقدرون على مثل ما أقدر عليه بل أنتم أقدر لتعلمكم القصص والأشعار وتعودكم القريض والنظم . * ( وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه ) * إلى المعاونة على المعارضة . * ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) * أنه مفترى * ( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ) * بإتيان ما دعوتم إليه ، وجمع الضمير إما لتعظيم الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أو لأن المؤمنين كانوا أيضا يتحدونهم ، وكان أمر الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم متناولا لهم من حيث إنه يجب اتباعه عليهم في كل أمر إلا ما خصه الدليل ، وللتنبيه على أن التحدي مما يوجب رسوخ إيمانهم وقوة يقينهم فلا يغفلون عنه ولذلك رتب عليه قوله : * ( فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّه ) * ملتبسا بما لا يعلمه إلا اللَّه ولا يقدر عليه سواه . * ( وأَنْ لا إِله إِلَّا هُوَ ) * واعلموا أن لا إله إلا اللَّه لأنه العالم القادر بما لا يعلم ولا يقدر عليه غيره ، ولظهور عجز آلهتهم ولتنصيص هذا الكلام الثابت صدقة بإعجازه عليه ، وفيه تهديد وإقناط من أن يجيرهم من بأس اللَّه آلهتهم . * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * ثابتون على الإسلام راسخون فيه مخلصون إذا تحقق عندكم إعجازه مطلقا ، ويجوز أن يكون الكل خطابا للمشركين والضمير في * ( فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا ) * لمن استطعتم أي فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعارضة فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا اللَّه ، وأنه منزل من عنده وأن ما دعاكم إليه من التوحيد حق فهل أنتم داخلون في الإسلام بعد قيام الحجة القاطعة ، وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) * ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وزِينَتَها ) * بإحسانه وبره . * ( نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها ) * نوصل إليهم جزاء أعمالهم في الدنيا من الصحة والرئاسة وسعة الرزق وكثرة الأولاد . وقرئ « يوف » بالياء أي يوف اللَّه و « توف » على البناء للمفعول و « نوف » بالتخفيف والرفع لأن الشرط ماض كقوله : وإن أتاه كريم يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم * ( وهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ) * لا ينقصون شيئا من أجورهم . والآية في أهل الرياء . وقيل في المنافقين . وقيل في الكفرة وغرضهم وبرهم . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ) * مطلقا في مقابلة ما عملوا لأنهم استوفوا ما تقتضيه صور أعمالهم الحسنة وبقيت لهم أوزار العزائم السيئة . * ( وحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها ) * لأنه لم يبق لهم ثواب في الآخرة ، أو لم يكن لأنهم لم يريدوا به وجه اللَّه والعمدة في اقتضاء ثوابها هو الإخلاص ، ويجوز تعليق الظرف ب * ( صَنَعُوا ) * على أن الضمير ل * ( الدُّنْيا ) * . * ( وباطِلٌ ) * في نفسه . * ( ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * لأنه لم يعمل على ما ينبغي ، وكأن كل واحدة من الجملتين علة لما قبلها . وقرئ « باطلا » على أنه مفعول يعملون و * ( ما ) * إبهامية أو في معنى المصدر كقوله : ولا خارجا من في زور كلام وبطل على الفعل .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 130 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي