تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
يَذَّكَّرُونَ ) * فيعرفون نعمته أو يتعظون فيتورعون عن القبائح .
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 27 ) * ( يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ ) * لا يمحننكم بأن يمنعكم دخول الجنة بإغوائكم . * ( كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ) * كما محن أبويكم بأن أخرجهما منها ، والنهي في اللفظ للشيطان ، والمعنى نهيهم عن اتباعه والافتتان به . * ( يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما ) * حال من * ( أَبَوَيْكُمْ ) * أو من فاعل * ( أَخْرَجَ ) * وإسناد النزع إليه للتسبب . * ( إِنَّه يَراكُمْ هُوَ وقَبِيلُه مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ) * تعليل للنهي وتأكيد للتحذير من فتنته ، وقبيله جنوده ورؤيتهم إيانا من حيث لا نراهم في الجملة لا تقتضي امتناع رؤيتهم وتمثلهم لنا . * ( إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ) * بما أوجدنا بينهم من التناسب ، أو بإرسالهم عليهم وتمكينهم من خذلانهم وحملهم على ما سولوا لهم . والآية مقصود القصة وفذلكة الحكاية .
وإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّه أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّه لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 28 ) * ( وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً ) * فعلة متناهية في القبح كعبادة الصنم وكشف العورة في الطواف . * ( قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا واللَّه أَمَرَنا بِها ) * اعتذروا واحتجوا بأمرين تقليد الآباء والافتراء على اللَّه سبحانه وتعالى ، فأعرض عن الأول لظهور فساده ورد الثاني بقوله : * ( قُلْ إِنَّ اللَّه لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ ) * لأن عادته سبحانه وتعالى جرت على الأمر بمحاسن الأفعال ، والحث على مكارم الخصال . ولا دلالة عليه على أن قبح الفعل بمعنى ترتب الذم عليه آجلا عقلي ، فإن المراد بالفاحشة ما ينفر عنه الطبع السليم ويستنقصه العقل المستقيم . وقيل هما جوابا سؤالين مترتبين كأنه قيل لهم لما فعلوها : لم فعلتم ؟ فقالوا : وجدنا عليها آباءنا . فقيل ومن أين أخذ آباؤكم ؟ فقالوا : اللَّه أمرنا بها . وعلى الوجهين يمتنع التقليد إذا قام الدليل على خلافه لا مطلقا . * ( أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * إنكار يتضمن النهي عن الافتراء على اللَّه تعالى .
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وادْعُوه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ ( 29 ) فَرِيقاً هَدى وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 ) * ( قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ ) * بالعدل وهو الوسط من كل أمر المتجافي عن طرفي الإفراط والتفريط . * ( وأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ ) * وتوجهوا إلى عبادته مستقيمين غير عادلين إلى غيرها ، أو أقيموها نحو القبلة . * ( عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * في كل وقت سجود أو مكانه وهو الصلاة ، أو في أي مسجد حضرتكم الصلاة ولا تؤخروها حتى تعودوا إلى مساجدكم . * ( وادْعُوه ) * واعبدوه . * ( مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) * أي الطاعة فإن إليه مصيركم . * ( كَما بَدَأَكُمْ ) * كما أنشأكم ابتداء . * ( تَعُودُونَ ) * بإعادته فيجازيكم على أعمالكم فأخلصوا له العبادة ، وإنما شبه الإعادة بالإبداء تقريرا لإمكانها والقدرة عليها . وقيل كما بدأكم من التراب تعودون إليه . وقيل كما بدأكم حفاة عراة غرلا تعودون . وقيل كما بدأكم مؤمنا وكافرا يعيدكم . * ( فَرِيقاً هَدى ) * بأن وفقهم للإيمان . * ( وفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ) * بمقتضى القضاء السابق . وانتصابه بفعل يفسره ما بعده أي وخذل فريقا . * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * تعليل لخذلانهم أو تحقيق
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 10 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي