تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
لضلالهم . * ( ويَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) * يدل على أن الكافر المخطئ والمعاند سواء في استحقاق الذم ، وللفارق أن يحمله على المقصر في النظر .
يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ( 31 ) * ( يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ ) * ثيابكم لمواراة عورتكم . * ( عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * لطواف أو صلاة ، ومن السنة أن يأخذ الرجل أحسن هيئة للصلاة ، وفيه دليل على وجوب ستر العورة في الصلاة . * ( وكُلُوا واشْرَبُوا ) * ما طاب لكم . روي : أن بني عامر في أيام حجهم كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظمون بذلك حجهم فهم المسلمون به ، فنزلت . * ( وَلا تُسْرِفُوا ) * بتحريم الحلال ، أو بالتعدي إلى الحرام ، أو بإفراط الطعام والشره عليه . وعن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : كل ما شئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة . وقال علي بن الحسين بن واقد : قد جمع اللَّه الطب في نصف آية فقال : ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا ) . * ( إِنَّه لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) * أي لا يرتضي فعلهم .
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 32 ) * ( قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّه ) * من الثياب وسائر ما يتجمل به . * ( الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِه ) * من النبات كالقطن والكتان ، والحيوان كالحرير والصوف ، والمعادن كالدروع . * ( والطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ ) * المستلذات من المآكل والمشارب . وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التجملات الإباحة ، لأن الاستفهام في من للإنكار . * ( قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * بالأصالة والكفرة وإن شاركوهم فيها فتبع . * ( خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ) * لا يشاركهم فيها غيرهم ، وانتصابها على الحال . وقرأ نافع بالرفع على أنها خبر بعد خبر . * ( كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) * أي كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم .
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ والإِثْمَ والْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ( 33 ) ولِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) * ( قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ) * ما تزايد قبحه ، وقيل ما يتعلق بالفروج . * ( ما ظَهَرَ مِنْها وما بَطَنَ ) * جهرها وسرها . * ( والإِثْمَ ) * وما يوجب الإثم تعميم بعد تخصيص ، وقيل شرب الخمر . * ( والْبَغْيَ ) * الظلم ، أو الكبر أفرده بالذكر للمبالغة . * ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * متعلق بالبغي مؤكد له معنى . * ( وأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّه ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه سُلْطاناً ) * تهكم بالمشركين ، وتنبيه على تحريم اتباع ما لم يدل عليه برهان . * ( وأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه ما لا تَعْلَمُونَ ) * بالإلحاد في صفاته سبحانه وتعالى ، والافتراء عليه كقولهم اللَّه * ( أَمَرَنا بِها ) * . * ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ) * مدة ، أو وقت لنزول العذاب بهم وهو وعيد لأهل مكة . * ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) * انقرضت مدتهم ، أو حان وقتهم . * ( لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً ولا يَسْتَقْدِمُونَ ) * أي لا يتأخرون ولا يتقدمون أقصر وقت ، أو لا يطلبون التأخر والتقدم لشدة الهول .
يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 35 ) والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا واسْتَكْبَرُوا عَنْها أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 36 )
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 11 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي