* ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النَّارِ ) * صفة للمتقين ، أو للعباد ، أو مدح منصوب أو مرفوع . وفي ترتيب السؤال على مجرد الإيمان دليل على أنه كاف في استحقاق المغفرة أو الاستعداد لها .
الصَّابِرِينَ والصَّادِقِينَ والْقانِتِينَ والْمُنْفِقِينَ والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ ( 17 )
* ( الصَّابِرِينَ والصَّادِقِينَ والْقانِتِينَ والْمُنْفِقِينَ والْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحارِ ) * حصر لمقامات السالك على أحسن ترتيب ، فإن معاملته مع اللَّه تعالى إما توسل وإما طلب ، والتوسل إما بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل والصبر يشملهما ، وإما بالبدن ، وهو إما قولي وهو الصدق وإما فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة ، وإما بالمال وهو الإنفاق في سبل الخير ، وأما الطلب فبالاستغفار لأن المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها وتوسيط الواو بينهما للدلالة على استقلال كل واحد منها وكمالهم فيها أو لتغاير الموصوفين بها ، وتخصيص الأسحار لأن الدعاء فيها أقرب إلى الإجابة ، لأن العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والروع أجمع للمجتهدين . قيل إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون .
شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ والْمَلائِكَةُ وأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِله إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 )
* ( شَهِدَ اللَّه أَنَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * بين وحدانيته بنصب الدلائل الدالة عليها وإنزال الآيات الناطقة بها .
* ( وَالْمَلائِكَةُ ) * بالإقرار . * ( وأُولُوا الْعِلْمِ ) * بالإيمان بها والاحتجاج عليها ، شبه ذلك في البيان والكشف بشهادة الشاهد . * ( قائِماً بِالْقِسْطِ ) * مقيما للعدل في قسمه وحكمه وانتصابه على الحال من اللَّه ، وإنما جاز إفراده بها ولم يجز جاء زيد وعمرو راكبا لعدم اللبس كقوله تعالى : * ( ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ نافِلَةً ) * . أو من هو والعامل فيها معنى الجملة أي تفرد قائما ، أو أحقه لأنها حال مؤكدة ، أو على المدح ، أو الصفة للمنفي وفيه ضعف للفصل وهو مندرج في المشهود به إذا جعلته صفة ، أو حالا من الضمير . وقرئ « القائم بالقسط » على البدل عن هو أو الخبر لمحذوف . * ( لا إِله إِلَّا هُوَ ) * كرره للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليبني عليه قوله : * ( الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) * فيعلم أنه الموصوف بهما ، وقدم العزيز لتقديم العلم بقدرته على العلم بحكمته ، ورفعهما على البدل من الضمير أو الصفة لفاعل شهد .
وقد روي في فضلها أنه عليه الصلاة والسلام قال « يجاء بصاحبها يوم القيامة فيقول اللَّه تعالى : « إن لعبدي هذا عندي عهدا وأنا أحق من وفى بالعهد ، أدخلوا عبدي الجنة »
. وهي دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله .
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه الإِسْلامُ ومَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ومَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 )
* ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّه الإِسْلامُ ) * جملة مستأنفة مؤكدة للأولى أي لا دين مرضي عند اللَّه سوى الإسلام ، وهو التوحيد والتدرع بالشرع الذي جاء به محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وقرأ الكسائي بالفتح على أنه بدل من أنه بدل الكل أن فسر الإسلام بالإيمان ، أو بما يتضمنه وبدل اشتمال إن فسر بالشريعة . وقرئ أنه بالكسر وأن بالفتح على وقوع الفعل على الثاني ، واعتراض ما بينهما أو إجراء شهد مجرى قال تارة وعلم أخرى لتضمنه معناهما .
* ( وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) * من اليهود والنصارى ، أو من أرباب الكتب المتقدمة في دين الإسلام فقال قوم إنه حق وقال قوم إنه مخصوص بالعرب ونفاه آخرون مطلقا ، أو في التوحيد فثلثت النصارى * ( وقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّه ) * . وقيل هم قوم موسى اختلفوا بعده . وقيل هم النصارى اختلفوا في أمر عيسى عليه