تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيه إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) * ( رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا ) * من مقال الراسخين . وقيل : استئناف والمعنى لا تزغ قلوبنا عن نهج الحق إلى اتباع المتشابه بتأويل لا ترتضيه ، قال عليه الصلاة والسلام « قلب ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه على الحق وإن شاء أزاغه عنه » . وقيل : لا تبلنا ببلايا تزيغ فيها قلوبنا . * ( بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا ) * إلى الحق والإيمان بالقسمين . من الحكم والمتشابه ، وبعد نصب على الظرف ، وإذ في موضع الجر بإضافته إليه . وقيل إنه بمعنى إن . * ( وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ) * تزلفنا إليك ونفوز بها عندك ، أو توفيقا للثبات على الحق أو مغفرة للذنوب . * ( إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ) * لكل سؤل ، وفيه دليل على أن الهدى والضلال من اللَّه وأنه متفضل بما ينعم على عباده لا يجب عليه شيء . * ( رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ ) * لحساب يوم أو لجزائه . * ( لا رَيْبَ فِيه ) * في وقوع اليوم وما فيه من الحشر والجزاء ، نبهوا به على أن معظم غرضهم من الطلبتين ما يتعلق بالآخرة فإنها المقصد والمآل . * ( إِنَّ اللَّه لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ) * فإن الإلهية تنافيه وللإشعار به وتعظيم الموعود لوّن الخطاب ، واستدل به الوعيدية . وأجيب بأن وعيد الفساق مشروط بعدم العفو لدلائل منفصلة كما هو مشروط بعدم التوبة وفاقا .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً وأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّه بِذُنُوبِهِمْ واللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * عام في الكفرة . وقيل : المراد به وفد نجران ، أو اليهود ، أو مشركوا العرب . * ( لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّه شَيْئاً ) * أي من رحمته ، أو طاعته على معنى البدلية ، أو من عذابه * ( وأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ) * حطبها . وقرئ بالضم بمعنى أهل وقودها . * ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ ) * متصل بما قبله أي لن تغن عن أولئك ، أو توقد بهم كما توقد بأولئك ، أو استئناف مرفوع المحل تقديره دأب هؤلاء كدأبهم في الكفر والعذاب ، وهو مصدر دأب في العمل إذا كدح فيه فنقل إلى معنى الشأن . * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) * عطف على * ( آلِ فِرْعَوْنَ ) * . وقيل استئناف . * ( كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّه بِذُنُوبِهِمْ ) * حال بإضمار قد ، أو استئناف بتفسير حالهم ، أو خبر إن ابتدأت بالذين من قبلهم . * ( واللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف الكفرة .
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ ) * أي قل لمشركي مكة ستغلبون يعني يوم بدر ، وقيل لليهود فإنه عليه الصلاة والسلام جمعهم بعد بدر في سوق بني قينقاع فحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بقريش ، فقالوا لا يغرنك أنك أصبت أغمارا لا علم لهم بالحرب لئن قاتلتنا لعلمت أنا نحن الناس ، فنزلت . وقد صدق اللَّه وعده لهم بقتل قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر ، وضرب الجزية على من عداهم وهو من دلائل النبوة . وقرأ حمزة والكسائي بالياء فيهما على أن الأمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من وعيدهم بلفظه . * ( وَبِئْسَ الْمِهادُ ) * تمام ما يقال لهم ، أو استئناف وتقدير بئس المهاد جهنم أو ما مهدوه لأنفسهم .
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّه وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ واللَّه يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ( 13 )