تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
* ( قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ ) * الخطاب لقريش أو لليهود ، وقيل للمؤمنين . * ( فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا ) * يوم بدر . * ( فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّه وأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ ) * يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المشركين ، وكان قريبا من ألف ، أو مثلي عدد المسلمين وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ، وذلك كان بعد ما قللهم في أعينهم حتى اجترؤا عليهم وتوجهوا إليهم ، فلما لاقوهم كثروا في أعينهم حتى غلبوا مددا من اللَّه تعالى للمؤمنين ، أو يرى المؤمنون المشركين مثلي المؤمنين وكانوا ثلاثة أمثالهم ليثبتوا لهم ويتيقنوا بالنصر الذي وعدهم اللَّه به في قوله : * ( فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) * . ويؤيده قراءة نافع ويعقوب بالتاء وقرئ بهما على البناء للمفعول أي يريهم اللَّه ، أو يريكم ذلك بقدرته ، وفئة بالجر على البدل من فئتين والنصب على الاختصاص ، أو الحال من فاعل التقتا . * ( رَأْيَ الْعَيْنِ ) * رؤية ظاهرة معاينة . * ( واللَّه يُؤَيِّدُ بِنَصْرِه مَنْ يَشاءُ ) * نصره كما أيد أهل بدر . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * أي التقليل والتكثير ، أو غلبة القليل عديم العدة في الكثير شاكي السلاح ، وكون الواقعة آية أيضا يحتملها ويحتمل وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . * ( لَعِبْرَةً لأُولِي الأَبْصارِ ) * أي لعظة لذوي البصائر . وقيل لمن أبصرهم .
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ والْبَنِينَ والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ والأَنْعامِ والْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا واللَّه عِنْدَه حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ) * أي المشتهيات سماها شهوات مبالغة وإيماء على أنهم انهمكوا في محبتها حتى أحبوا شهوتها كقوله تعالى : * ( أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ ) * والمزين هو اللَّه تعالى لأنه الخالق للأفعال والدواعي ، ولعله زينه ابتلاء ، أو لأنه يكون وسيلة إلى السعادة الأخروية إذا كان على وجه يرتضيه اللَّه تعالى ، أو لأنه من أسباب التعيش وبقاء النوع . وقيل الشيطان فإن الآية في معرض الذم . وفرق الجبائي بين المباح والمحرم . * ( مِنَ النِّساءِ والْبَنِينَ والْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والْفِضَّةِ والْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ والأَنْعامِ والْحَرْثِ ) * بيان للشهوات ، والقنطار المال الكثير . وقيل مائة ألف دينار . وقيل ملء مسك ثور . واختلف في أنه فعلال أو فنعال ، والمقنطرة مأخوذة منه للتأكيد كقولهم بدرة مبدرة . والمسومة المعلمة من السومة وهي العلامة ، أو المرعية من أسام الدابة وسومها ، أو المطهمة . والأنعام الإبل والبقر والغنم * ( ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا ) * إشارة إلى ما ذكر . * ( وَاللَّه عِنْدَه حُسْنُ الْمَآبِ ) * أي المرجع ، وهو تحريض على استبدال ما عنده من اللذات الحقيقية الأبدية بالشهوات المخدجة الفانية .
قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه واللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) * ( قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ ) * يريد به تقرير أن ثواب اللَّه تعالى خير من مستلذات الدنيا . * ( لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ) * استئناف لبيان ما هو خير ، ويجوز أن يتعلق اللام بخير ويرتفع جنات على هو جنات ، ويؤيده قراءة من جرها بدلا من * ( بِخَيْرٍ ) * . * ( وأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ ) * مما يستقذر من النساء . * ( ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه ) * قرأ عاصم في رواية أبي بكر في جميع القرآن بضم الراء ما خلا الحرف الثاني في المائدة وهو قوله تعالى : * ( رِضْوانَه سُبُلَ السَّلامِ ) * بكسر الراء وهما لغتان . * ( واللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) * أي بأعمالهم فيثيب المحسن ويعاقب المسئ ، أو بأحوال الذين اتقوا فلذلك أعد لهم جنات ، وقد نبه بهذه الآية على نعمه فأدناها متاع الحياة الدنيا وأعلاها رضوان اللَّه تعالى لقوله تعالى : * ( ورِضْوانٌ مِنَ اللَّه أَكْبَرُ ) * وأوسطها الجنة ونعيمها .
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 8 | عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي / محمد عبد الرحمن المرعشلي