تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
السلام . * ( إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ ) * أي بعد ما علموا حقيقة الأمر وتمكنوا من العلم بها بالآيات والحجج . * ( بَغْياً بَيْنَهُمْ ) * حسدا بينهم وطلبا للرئاسة ، لا لشبهة وخفاء في الأمر . * ( ومَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّه فَإِنَّ اللَّه سَرِيعُ الْحِسابِ ) * وعيد لمن كفر منهم .
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه ومَنِ اتَّبَعَنِ وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ واللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 20 ) * ( فَإِنْ حَاجُّوكَ ) * في الدين ، أو جادلوك فيه بعد ما أقمت الحجج . * ( فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّه ) * أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره ، وهو الدين القويم الذي قامت به الحجج ودعت إليه الآيات والرسل ، وإنما عبر بالوجه عن النفس لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة ومظهر القوى والحواس * ( ومَنِ اتَّبَعَنِ ) * عطف على التاء في أسلمت وحسن للفصل ، أو مفعول معه . * ( وقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والأُمِّيِّينَ ) * الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب . * ( أَأَسْلَمْتُمْ ) * كما أسلمت لما وضحت لكم الحجة ، أم أنتم بعد على كفركم ونظيره وقوله : * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) * وفيه تعيير لهم بالبلادة أو المعاندة . * ( فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا ) * فقد نفعوا أنفسهم بأن أخرجوها من الضلال . * ( وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ ) * أي فلم يضروك إذ ما عليك إلا أن تبلغ وقد بلغت . * ( وَاللَّه بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ) * وعد ووعيد .
إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ويَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ ويَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ) * هم أهل الكتاب الذين في عصره عليه السلام . قتل أولهم الأنبياء ومتابعيهم وهم رضوا به وقصدوا قتل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والمؤمنين ولكن اللَّه عصمهم ، وقد سبق مثله في سورة البقرة . وقرأ حمزة « ويقاتلون الذين » . وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر إن كليت ولعل ولذلك قيل الخبر . * ( أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا والآخِرَةِ ) * كقولك زيد فافهم رجل صالح ، والفرق أنه لا يغير معنى الابتداء بخلافهما . * ( وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) * يدفع عنهم العذاب .
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وهُمْ مُعْرِضُونَ ( 23 ) * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ) * أي التوراة أو جنس الكتب السماوية ، ومن للتبعيض أو للبيان . وتنكير النصيب يحتمل التعظيم والتحقير . * ( يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ) * الداعي محمد عليه الصلاة والسلام وكتاب اللَّه القرآن ، أو التوراة لما روي ( أنه عليه الصلاة والسلام دخل مدراسهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد على أي دين أنت . فقال : على دين إبراهيم . فقالا إن إبراهيم كان يهوديا فقال : هلموا إلى التوراة فإنها بيننا وبينكم . فأبيا فنزلت ) . وقيل نزلت في الرجم . وقرئ ليحكم على البناء للمفعول فيكون الاختلاف فيما بينهم ، وفيه دليل على أن الأدلة السمعية حجة في الأصول . * ( ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ ) * استبعاد لتوليهم مع علمهم بأن الرجوع إليه واجب . * ( وهُمْ مُعْرِضُونَ ) * وهم قوم عادتهم الإعراض ، والجملة حال من فريق وإنما ساغ لتخصصه بالصفة .