[ الجزء الثاني ]
( 3 ) سورة آل عمران
مدنية وآيها مائتان
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم ( 1 ) اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 )
* ( ألم اللَّه لا إِله إِلَّا هُوَ ) * إنما فتح الميم في المشهور وكان حقها أن يوقف عليها لإلقاء حركة الهمزة عليها ليدل على أنها في حكم الثابت ، لأنها أسقطت للتخفيف لا للدرج ، فإن الميم في حكم الوقف كقولهم واحد اثنان بإلقاء حركة الهمزة على الدال لا لالتقاء الساكنين ، فإنه غير محذور في باب الوقف ، ولذلك لم تحرك الميم في لام . وقرئ بكسرها على توهم التحريك لالتقاء الساكنين . وقرأ أبو بكر بسكونها والابتداء بما بعدها على الأصل . * ( الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) *
روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : « إن اسم اللَّه الأعظم في ثلاث سور في البقرة اللَّه لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي آل عمران اللَّه لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي طه وعنت الوجوه للحي القيوم »
.
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ واللَّه عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 )
* ( نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ) * القرآن نجوما . * ( بِالْحَقِّ ) * بالعدل ، أو بالصدق في أخباره ، أو بالحجج المحققة أنه من عند اللَّه وهو في موضع الحال . * ( مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ) * من الكتب . * ( وأَنْزَلَ التَّوْراةَ والإِنْجِيلَ ) * جملة على موسى وعيسى . واشتقاقهما من الورى والنجل ، ووزنهما بتفعلة وافعيل تعسف لأنهما أعجميان ، ويؤيد ذلك أنه قرئ « الإنجيل » بفتح الهمزة وهو ليس من أبنية العربية ، وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي * ( التَّوْراةَ ) * بالإمالة في جميع القرآن ، ونافع وحمزة بين اللفظين إلَّا قالون فإنه قرأ بالفتح كقراءة الباقين .
* ( مِنْ قَبْلُ ) * من قبل تنزيل القرآن . * ( هُدىً لِلنَّاسِ ) * على العموم إن قلنا إنا متعبدون بشرع من قبلنا ، وإلا فالمراد به قومهما . * ( وأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ) * يريد به جنس الكتب الإلهية ، فإنّها فارقة بين الحق والباطل . ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة ليعم ما عداها ، كأنه قال : وأنزل سائر ما يفرق به بين الحق والباطل ، أو الزبور أو القرآن . وكرر ذكره بما هو نعت له مدحا وتعظيما ، وإظهارا لفضله من حيث إنه يشاركهما في كونه وحيا منزلا ويتميز بأنه معجز يفرق بين المحق والمبطل ، أو المعجزات * ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ) * من كتبه المنزلة وغيرها . * ( لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ) * بسبب كفرهم . * ( واللَّه عَزِيزٌ ) * غالب لا يمنع من التعذيب . * ( ذُو انْتِقامٍ ) * لا يقدر على مثله منتقم ، والنقمة عقوبة المجرم والفعل منه نقم بالفتح والكسر ، وهو وعيد جيء به بعد تقرير التوحيد والإشارة إلى ما هو العمدة في إثبات النبوة تعظيما للأمر ، وزجرا عن الإعراض عنه .
إِنَّ اللَّه لا يَخْفى عَلَيْه شَيْءٌ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ