الله من العلم والنبوة . ورزقني منه رزقا حسنا : قيل : إشارة إلى ما آتيه الله من المال
الحلال ، وجواب الشرط محذوف تقديره فهل يسع لي مع هذه الانعام أن أخون في وحيه
وأخالفه في أمره ونهيه ولا آمركم بترك عبادة الأوثان والكف عن القبايح وإنما بعثني لذلك .
وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه : يعني وما أريد أن أسبقكم إلى شهواتكم التي
نهيتكم عنها لأستبد بها دونكم . إن أريد إلا الاصلاح : أن أصلحكم . ما استطعت : ما
دمت أستطيع الاصلاح ، فلو وجدت الصلاح فيما أنتم عليه لما نهيتكم عنه ، والجواب الأول :
إشارة إلى مراعاة حق الله ، والثاني : إلى مراعاة حق النفس ، والثالث : إلى مراعاة حق
الناس . وما توفيقي إلا بالله : إلا بهدايته ومعونته . عليه توكلت : فإنه القادر المتمكن من
كل شئ دون غيره ، وفيه إشارة إلى محض التوحيد الذي هو أقصى مراتب العلم بالمبدء .
وإليه أنيب : إشارة إلى معرفة المعاد نبه بهذه الكلمات إلى اقباله على الله بشراشره فيما
يأتي ويذر وحسم أطماع الكفار وعدم المبالاة بعداوتهم وتهديدهم بالرجوع إلى الله
للجزاء .
( 89 ) ويا قوم لا يجرمنكم : لا يكسبنكم . شقاقي : خلافي ومعاداتي . أن
يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح : من الغرق . أو قوم هود : من الريح . أو قوم صالح :
من الرجفة . وما قوم لوط منكم ببعيد : يعني إنهم أهلكوا في عهد قريب عهدكم فإن
لم تعتبروا بمن قبلهم فاعتبروا بهم .
واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه : عما أنتم عليه . إن ربى رحيم ودود :
عظيم الرحمة ، متودد على عباده ، مريد لمنافعهم ، وهو وعد على التوبة بعد الوعيد على الاصرار .
( 91 ) قالوا يا شعيب ما نفقه : ما نفهم . كثيرا مما تقول وإنا لنريك فينا
ضعيفا : لا قوة لك ولا عز ، فلا تقدر على الامتناع منا إن أردنا بك مكروها .
القمي : وقد كان ضعف بصره . ولولا رهطك : قومك وعزتهم عندنا لكونهم على
ملتنا . لرجمناك : لقتلناك شر قتلة . وما أنت علينا بعزيز : فتمنعنا عزتك عن القتل بل رهطك
هم الأعزة علينا .
التفسير الصافي — صفحة 469
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٦٩