تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ومن وراء اسحق يعقوب ، فقالت : ما قال الله عز وجل : وأجابوها بما في الكتاب العزيز ، فقال لهم إبراهيم : لماذا جئتم ؟ قالوا : في إهلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيها مأة من المؤمنين أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل لا ، قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا ، قال فإن كان فيها ثلاثون ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها خمسة ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا ( قال فإن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) قال الراوي ، لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم ، وهو قول الله ( يجادلنا في قوم لوط ) فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب القرية فسلموا عليه ، وهم معتمون ، فلما رأى هيئة حسنة ، عليهم ثياب بيض ، وعمايم بيض ، فقال لهم : المنزل ، فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه فتندم على عرضه المنزل عليهم ، فقال : أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ، فالتفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله ، قال تعالى لجبرئيل لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات ، فقال جبرئيل : هذه واحدة ، ثم مشى ساعة ، ثم التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل : هذه ثنتان ، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله : فقال جبرئيل : هذه الثالثة ، ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما رأو الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم ، فقالت : عنده قوم ما رأيت قوما قط أحسن منهم هيئة فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم لوط ، قام إليهم فقال لهم : يا قوم ( اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ) وقال : ( هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ) فدعاهم إلى الحلال فقالوا : ( لقد علمت مالنا في بناتك من حق وأنك لتعلم ما نريد ) فقال لهم : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) فقال جبرئيل لو يعلم أي قوة له ؟ قال : فكاثروه حتى دخلوا البيت ، فصاح بهم جبرئيل ، وقال : يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم ، وهو قول الله : ( فطمسنا على أعينهم ) ثم ناداه جبرئيل فقال له : ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ) وقال له