ومن وراء اسحق يعقوب ، فقالت : ما قال الله عز وجل : وأجابوها بما في الكتاب العزيز ، فقال
لهم إبراهيم : لماذا جئتم ؟ قالوا : في إهلاك قوم لوط ، فقال لهم : إن كان فيها مأة من المؤمنين
أتهلكونهم ؟ فقال جبرئيل لا ، قال : فإن كان فيها خمسون ؟ قال : لا ، قال فإن كان فيها ثلاثون ؟
قال : لا ، قال : فإن كان فيها عشرون ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها عشرة ؟ قال : لا ، قال : فإن
كان فيها خمسة ؟ قال : لا ، قال : فإن كان فيها واحد ؟ قال : لا ( قال فإن فيها لوطا قالوا نحن
أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) قال الراوي ، لا أعلم هذا
القول إلا وهو يستبقيهم ، وهو قول الله ( يجادلنا في قوم لوط ) فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب
القرية فسلموا عليه ، وهم معتمون ، فلما رأى هيئة حسنة ، عليهم ثياب بيض ، وعمايم بيض ،
فقال لهم : المنزل ، فقالوا : نعم ، فتقدمهم ومشوا خلفه فتندم على عرضه المنزل عليهم ، فقال :
أي شئ صنعت آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ، فالتفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من
خلق الله ، قال تعالى لجبرئيل لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات ، فقال
جبرئيل : هذه واحدة ، ثم مشى ساعة ، ثم التفت إليهم فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق
الله ، فقال جبرئيل : هذه ثنتان ، ثم مشى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون
شرارا من خلق الله : فقال جبرئيل : هذه الثالثة ، ثم دخل ودخلوا معه حتى دخل منزله فلما
رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة فصعدت فوق السطح فصفقت فلم يسمعوا فدخنت فلما
رأو الدخان أقبلوا يهرعون حتى جاؤوا إلى الباب فنزلت إليهم ، فقالت : عنده قوم ما رأيت
قوما قط أحسن منهم هيئة فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا فلما رآهم لوط ، قام إليهم فقال لهم : يا
قوم ( اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد ) وقال : ( هؤلاء بناتي هن أطهر
لكم ) فدعاهم إلى الحلال فقالوا : ( لقد علمت مالنا في بناتك من حق وأنك لتعلم ما نريد )
فقال لهم : ( لو أن لي بكم قوة أو آوى إلى ركن شديد ) فقال جبرئيل لو يعلم أي قوة له ؟ قال :
فكاثروه حتى دخلوا البيت ، فصاح بهم جبرئيل ، وقال : يا لوط دعهم يدخلون فلما دخلوا
أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم فذهبت أعينهم ، وهو قول الله : ( فطمسنا على أعينهم ) ثم ناداه
جبرئيل فقال له : ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ) وقال له
التفسير الصافي — صفحة 466
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٦٦