( 86 ) بقيت الله : ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام . خير لكم : مما
تجمعون بالتطفيف . إن كنتم مؤمنين : بشرط الايمان إذ الثواب والنجاة من العقاب لا
يحصلان إلا به أو يريد إن كنتم مصدقين بي في نصيحتي . وما أنا عليكم بحفيظ : أحفظ
عليكم أعمالكم .
في الكافي : عن الباقر عليه السلام أنه صعد جبلا يشرف على أهل مدين حين
أغلق دونه باب مدين ، ومنع أن يخرج إليه بالأسواق فخاطبهم بأعلى صوته يا أهل المدينة
الظالم أهلها ، أنا بقية الله ، يقول الله : ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم
بحفيظ ) ، قال : وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم : يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي
عليه السلام والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت
أرجلكم الحديث .
وفي الاكمال : عنه عليه السلام أول ما ينطق به القائم عليه السلام
حيث خرج هذه الآية ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ، ثم يقول : أنا بقية الله ، وحجته ،
وخليفته عليكم فلا يسلم عليه مسلم إلا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه .
( 87 ) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا : من الأصنام ،
يعني تأمرك بأن تكلفنا ذلك أجابوا أمرهم بالتوحيد على الاستهزاء به ، والتهكم بصلاته
والاشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي ، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس
ما تواظب عليه ، وكان كثير الصلاة ولذلك جمعوا وخصوا بالذكر ، وقرء على الافراد . أو أن
نفعل في أموالنا ما نشاء : أو نترك فعلنا في أموالنا وهو جواب النهي عن التطفيف والامر
بالإيفاء . إنك لانت الحليم الرشيد : قيل : أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السفه والغي
ليتهكموا فعكسوا به .
والقمي : قالوا إنك لأنت السفيه الجاهل فحكى الله عز وجل قولهم فقال : ( إنك
لأنت الحليم الرشيد ) .
( 88 ) قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى : قيل إشارة إلى ما أتاه
التفسير الصافي — صفحة 468
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٦٨