تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
( 86 ) بقيت الله : ما أبقاه لكم من الحلال بعد التنزه عما هو حرام . خير لكم : مما تجمعون بالتطفيف . إن كنتم مؤمنين : بشرط الايمان إذ الثواب والنجاة من العقاب لا يحصلان إلا به أو يريد إن كنتم مصدقين بي في نصيحتي . وما أنا عليكم بحفيظ : أحفظ عليكم أعمالكم . في الكافي : عن الباقر عليه السلام أنه صعد جبلا يشرف على أهل مدين حين أغلق دونه باب مدين ، ومنع أن يخرج إليه بالأسواق فخاطبهم بأعلى صوته يا أهل المدينة الظالم أهلها ، أنا بقية الله ، يقول الله : ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ) ، قال : وكان فيهم شيخ كبير فأتاهم فقال لهم : يا قوم هذه والله دعوة شعيب النبي عليه السلام والله لئن لم تخرجوا إلى هذا الرجل بالأسواق لتؤخذن من فوقكم ومن تحت أرجلكم الحديث . وفي الاكمال : عنه عليه السلام أول ما ينطق به القائم عليه السلام حيث خرج هذه الآية ( بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين ) ، ثم يقول : أنا بقية الله ، وحجته ، وخليفته عليكم فلا يسلم عليه مسلم إلا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه . ( 87 ) قالوا يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا : من الأصنام ، يعني تأمرك بأن تكلفنا ذلك أجابوا أمرهم بالتوحيد على الاستهزاء به ، والتهكم بصلاته والاشعار بأن مثله لا يدعو إليه داع عقلي ، وإنما دعاك إليه خطرات ووساوس من جنس ما تواظب عليه ، وكان كثير الصلاة ولذلك جمعوا وخصوا بالذكر ، وقرء على الافراد . أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء : أو نترك فعلنا في أموالنا وهو جواب النهي عن التطفيف والامر بالإيفاء . إنك لانت الحليم الرشيد : قيل : أرادوا بذلك نسبته إلى غاية السفه والغي ليتهكموا فعكسوا به . والقمي : قالوا إنك لأنت السفيه الجاهل فحكى الله عز وجل قولهم فقال : ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) . ( 88 ) قال يقوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى : قيل إشارة إلى ما أتاه
التفسير الصافي — صفحة 468 | الفيض الكاشاني / الشيخ حسين الأعلمي