تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
هيهنا إلى اختلاط الظلام ، قال : فجلسوا ، قال : فبعث ابنته فقال : جيئي لهم بخبز ، وجيئي لهم بماء في القرعة ( 1 ) وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد ، فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر والوادي ، فقال لوط : الساعة يذهب بالصبيان الوادي ، قال : قوموا حتى نمضي ، وجعل لوط يمشي في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال : يا بني امشوا هيهنا فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ، ومر إبليس فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط ، فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط ، قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا ، فقال : هؤلاء ضيفي فلا تفضحون في ضيفي ، قالوا : هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين ، قال : وأدخلهم الحجرة ، وقال لوط : لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم ، قال : وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط وطرحوا لوطا ، فقال له جبرئيل : ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) فأخذ كفا من بطحاء ( 2 ) فضرب بها وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم ، وقال لهم لوط : يا رسل ربي فما أمركم ربي فيهم ؟ قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما حاجتك ؟ قال : تأخذونهم الساعة ، فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم ، فقالوا : يا لوط ( إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) لمن يريد أن يأخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك . وفيه ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام إن الله بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط ، جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وكروبيل ، فمروا بإبراهيم وهم معتمون فسلموا عليه فلم يعرفهم ، ورأي هيئة حسنة ، فقال : لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي ، وكان صاحب ضيافة فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم ، فلما وضعه بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه ، وعن رأسه فعرفه إبراهيم فقال : أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ،
هامش
1 - القرعة واحدة القرع وهو حمل اليقطين يجعل وعاء منه رحمه الله . 2 - البطح ككتف والبطحة والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى ق .