هيهنا إلى اختلاط الظلام ، قال : فجلسوا ، قال : فبعث ابنته فقال : جيئي لهم بخبز ، وجيئي لهم
بماء في القرعة ( 1 ) وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد ، فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر
والوادي ، فقال لوط : الساعة يذهب بالصبيان الوادي ، قال : قوموا حتى نمضي ، وجعل لوط يمشي
في أصل الحائط وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق فقال : يا بني
امشوا هيهنا فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها وكان لوط يستغنم الظلام ، ومر إبليس
فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط ، فلما
أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط ، قالوا : يا لوط قد دخلت في عملنا ، فقال : هؤلاء ضيفي
فلا تفضحون في ضيفي ، قالوا : هم ثلاثة خذ واحدا وأعطنا اثنين ، قال : وأدخلهم الحجرة ،
وقال لوط : لو أن لي أهل بيت يمنعوني منكم ، قال : وتدافعوا على الباب وكسروا باب لوط
وطرحوا لوطا ، فقال له جبرئيل : ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) فأخذ كفا من بطحاء ( 2 )
فضرب بها وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه فعمي أهل المدينة كلهم ، وقال لهم لوط : يا رسل
ربي فما أمركم ربي فيهم ؟ قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما
حاجتك ؟ قال : تأخذونهم الساعة ، فإني أخاف أن يبدو لربي فيهم ، فقالوا : يا لوط ( إن
موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب ) لمن يريد أن يأخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع
امرأتك .
وفيه ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام إن الله بعث أربعة أملاك في إهلاك
قوم لوط ، جبرئيل ، وميكائيل ، وإسرافيل ، وكروبيل ، فمروا بإبراهيم وهم معتمون فسلموا عليه
فلم يعرفهم ، ورأي هيئة حسنة ، فقال : لا يخدم هؤلاء أحد إلا أنا بنفسي ، وكان صاحب
ضيافة فشوى لهم عجلا سمينا حتى انضجه ثم قربه إليهم ، فلما وضعه بين أيديهم رأى
أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة ، فلما رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن
وجهه ، وعن رأسه فعرفه إبراهيم فقال : أنت هو ؟ قال : نعم ، ومرت سارة امرأته فبشرها بإسحاق ،
هامش
1 - القرعة واحدة القرع وهو حمل اليقطين يجعل وعاء منه رحمه الله .
2 - البطح ككتف والبطحة والبطحاء مسيل واسع فيه دقاق الحصى ق .