على أحد مات منهم أبدا ؟ أو تقوم على قبره ؟ فلم يجبه ، فلما كان قبل أن ينتهوا به إلى القبر
أعاد عمر ما قاله أولا .
فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعمر عند ذلك : ما رأيتنا صلينا له على
جنازة ولا قمنا على قبر ، ثم قال : إن ابنه رجل من المؤمنين وكان يحق علينا أداء حقه ، فقال
عمر : أعوذ بالله من سخط الله ، وسخطك يا رسول الله .
أقول : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حييا كريما كما قال الله عز
وجل ، ( فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق ) ، فكان يكره أن يفتضح رجل من
أصحابه ممن يظهر الأيمان ، وكان يدعو على المنافقين ويوري ( 1 ) أنه يدعو لهم وهذا معنى قوله
صلى الله عليه وآله وسلم لعمر : ما رأيتنا صلينا له على جنازة ولا قمنا له على قبر ، وكذا معنى
قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث القمي : خيرت فاخترت ، فورى صلى الله عليه
وآله وسلم باختيار الاستغفار ، وأما قوله فيه : ( فاستغفر له ) فلعله استغفر لابنه لما سأل لأبيه
الاستغفار ، وكان يعلم أنه من أصحاب الجحيم ، ويدل على ما قلناه قوله عليه السلام : ( فبدا
من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يكن يحب ) ، هذا .
إن صح حديث القمي فإنه لم يستند إلى المعصوم ، والاعتماد على حديث العياشي
هنا أكثر منه على حديث القمي ، لاستناده إلى قول المعصوم دونه ، ولأن سياق كلام القمي
تارة يدل على أنه كان سبب نزول الآية قصة ابن أبي ، وأخرى تدل على نزولها قبل ذلك .
وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يكبر على قوم خمسا ، وعلى قوم آخرين أربعا فإذا كبر على رجل أربعا أتهم يعني
بالنفاق .
وفيه ، والعياشي : عنه عليه السلام كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا
هامش
1 - وريت الخبر بالتشديد تورية إذا سترته وأظهرت غيره حيث يكون للفظ معنيان أحدهما اشيع من الآخر فتنطق به
وتريد الخفي م .