وفي الكافي ، والعياشي : عن الصادق عليه السلام موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما
في أيديهم بالمعروف ، فإذا قام قائمنا حرم على كل ذي كنز كنزه حتى يأتيه به فيستعين به
على عدوه ، وهو قول الله : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) الآية .
أقول : لعل التوفيق بين هذه الأخبار أن يقال : بجواز الجمع لغرض صحيح
إلى ألفي درهم أو إلى أربعة آلاف بعد إخراج الحقوق ، ومن جملة الحقوق حق الأمام إذا
كان ظاهرا وهو ما زاد على ما يكف عن صاحبه .
وفي الكافي : عن الصادق عليه السلام أنه سئل في كم تجب الزكاة من المال ؟
فقال : الزكاة الظاهرة أم الباطنة تريد ؟ فقيل : أريدهما جميعا ، فقال : أما الظاهرة ففي كل ألف
خمسة وعشرون ، وأما الباطنة فلا تستأثر على أخيك بما هو أحوج إليه منك .
وعنه عليه السلام إنما أعطاكم الله هذه الفضول من الأموال لتوجهوها حيث
وجهها الله تعالى ولم يعطكموها لتكنزوها .
وفي التهذيب : عنه عليه السلام ما أعطى الله عبدا ثلاثين ألفا وهو يريد به
خيرا ، وقال : ما جمع رجل قط عشرة آلاف درهم من حل وقد يجمعها لأقوام إذا أعطى
القوت ورزق العمل فقد جمع الله له الدنيا والآخرة .
( 36 ) إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله : فيما كتبه وأثبته
عنده ورآه حكمة وصوابا . يوم خلق السماوات والأرض : منذ خلق الأجسام ، والأزمنة .
منها أربعة حرم : يحرم فيها القتال ، ثلاثة سرد وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم وواحد
فرد وهو رجب . ذلك الدين القيم : أي تحريم الأشهر الأربعة هو الدين القيم . فلا تظلموا
فيهن أنفسكم : بهتك حرمتها وارتكاب حرامها وقاتلوا المشركين كافة .
القمي : عن الباقر عليه السلام يقول جميعا . كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن
الله مع المتقين : بشارة وضمان لهم بالنصرة إن اتقوا .
( 37 ) إنما النسئ تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ، كانوا إذا جاء شهر حرام
وهم محاربون أحلوه وحرموا مكانه شهرا آخر حتى رفضوا خصوص الأشهر واعتبروا مجرد
التفسير الصافي — صفحة 341
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤١