أعطوه ظهورهم . وان الجباه كناية عن مقاديم البدن ، والجنوب عن طرفيه ، والظهور عن الماء
خير ، يعني به أن الكي يستوعب البدن كله . هذا ما كنزتم : يعني يقال لهم : هذا ما كنزتم .
لأنفسكم : لانتفاع أنفسكم ، وكان سبب تعذيبها . فذوقوا ما كنتم تكنزون : يعني وباله ،
القمي : عن الباقر عليه السلام في هذه الآية إن الله حرم كنز الذهب والفضة ، وأمر
بإنفاقه في سبيل الله ، قال : كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو بالشام فينادي بأعلى
صوته بشر أهل الكنوز بكي في الجباه ، وكي في الجنوب ، وكي في الظهور حتى يتردد الحر في
أجوافهم .
وفي المجمع : عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما نزلت هذه الآية قال : تبا
للذهب تبا للفضة يكررها ثلاثا ، فشق ذلك على أصحابه فسأله عمر أي المال نتخذ ؟ فقال :
لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على دينه .
وفي الخصال : عنه عليه السلام الدينار والدرهم أهلكا من كان قبلكم ، وهما
مهلكاكم . والقمي : في حديث قد سبق في سورة البقرة نظر عثمان بن عفان إلى كعب
الأحبار فقال له : يا أبا إسحق ما تقول في رجل أدى زكاة ماله المفروضة ، هل يجب عليه
فيما بعد ذلك شئ ؟ فقال : لا ولو اتخذ لبنة من ذهب ولبنا من فضة ما وجب عليه شئ ، فرفع
أبو ذر عصاه فضرب بها رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهودية الكافرة ما أنت والنظر في
أحكام المسلمين ؟ قول الله أصدق من قولك حيث قال : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ) ،
الآية .
وفي المجمع : عن أمير المؤمنين عليه السلام ما زاد على أربعة آلاف فهو كنز
أدى زكاته أو لم يؤد ، وما دونها فهي نفقة .
والعياشي : عن الباقر عليه السلام إنه سئل عن هذه الآية ؟ فقال : إنما عنى بذلك
ما جاوز ألفي درهم . وفي الأمالي : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
وسلم كل مال تؤدي زكاته فليس بكنز ، وإن كان تحت سبع أرضين ، وكل مال لا تؤدى
زكاته فهو كنز وإن كان فوق الأرض .
التفسير الصافي — صفحة 340
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤٠