الرجل يرثه أخوه في الدين ، ويأخذ المال ، وكان له ما ترك دون ورثته ، فلما كان بعد بدر
أنزل الله : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى
ببعض في كتاب الله ) ، الآية ، فنسخت أية الأخوة ( بعضهم أولى ببعض ) .
وفي المجمع : عن الباقر عليه السلام إنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى دون
التقارب حتى نسخ ذلك بقوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) . والذين آمنوا ولم
يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا : أي من توليهم في الميراث ، وقرئ
ولايتهم بالكسر تشبيها لها بالعمل والصناعة ، كالكتابة والأمارة كأنه بتولية صاحبه يزاول
عملا .
العياشي : عنهما عليهما السلام أن أهل مكة لا يولون أهل المدينة . وإن
استنصروكم في الدين : قيل : معناه وإن طلب المؤمنون الذين لم يهاجرون منكم النصرة
لهم على الكفار . فعليكم النصر : لهم . إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق : فلا يجوز لكم
نصركم عليهم . والله بما تعملون بصير .
( 73 ) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض نهى المسلمون عن موالاة الكفار
ومعاونتهم وإن كانوا أقارب ، وأوجب أن يتركوا يتولى بعضهم بعضا . إلا تفعلوه : لا تفعلوا
ما أمرتم به من التواصل بينكم ، وتولي بعضكم بعضا حتى في التوارث تفضيلا لنسبة
الإسلام على نسبة القرابة ، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار . تكن فتنة في
الأرض وفساد كبير : تحصل فيها فتنة عظيمة ومفسدة كبيرة لأن المسلمين ما لم يكونوا
يدا واحدة على أهل الشرك كان الشرك ظاهرا وتجرأ أهله على أهل الإسلام ودعوهم إلى
الكفر .
( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا
أولئك هم المؤمنون حقا : لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة والانسلاخ من الأهل
والمال والنفس لأجل الدين . لهم مغفرة ورزق كريم : لا تبعة له ولا منة فيه .
( 75 ) والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم : يريد اللاحقين بعد
السابقين كقوله : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) . فأولئك منكم : أي من جملتكم أيها المهاجرون
التفسير الصافي — صفحة 316
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣١٦