تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
الرجل يرثه أخوه في الدين ، ويأخذ المال ، وكان له ما ترك دون ورثته ، فلما كان بعد بدر أنزل الله : ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ، الآية ، فنسخت أية الأخوة ( بعضهم أولى ببعض ) . وفي المجمع : عن الباقر عليه السلام إنهم كانوا يتوارثون بالمؤاخاة الأولى دون التقارب حتى نسخ ذلك بقوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) . والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شئ حتى يهاجروا : أي من توليهم في الميراث ، وقرئ ولايتهم بالكسر تشبيها لها بالعمل والصناعة ، كالكتابة والأمارة كأنه بتولية صاحبه يزاول عملا . العياشي : عنهما عليهما السلام أن أهل مكة لا يولون أهل المدينة . وإن استنصروكم في الدين : قيل : معناه وإن طلب المؤمنون الذين لم يهاجرون منكم النصرة لهم على الكفار . فعليكم النصر : لهم . إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق : فلا يجوز لكم نصركم عليهم . والله بما تعملون بصير . ( 73 ) والذين كفروا بعضهم أولياء بعض نهى المسلمون عن موالاة الكفار ومعاونتهم وإن كانوا أقارب ، وأوجب أن يتركوا يتولى بعضهم بعضا . إلا تفعلوه : لا تفعلوا ما أمرتم به من التواصل بينكم ، وتولي بعضكم بعضا حتى في التوارث تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ، ولم تقطعوا العلائق بينكم وبين الكفار . تكن فتنة في الأرض وفساد كبير : تحصل فيها فتنة عظيمة ومفسدة كبيرة لأن المسلمين ما لم يكونوا يدا واحدة على أهل الشرك كان الشرك ظاهرا وتجرأ أهله على أهل الإسلام ودعوهم إلى الكفر . ( 74 ) والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا : لأنهم حققوا إيمانهم بالهجرة والنصرة والانسلاخ من الأهل والمال والنفس لأجل الدين . لهم مغفرة ورزق كريم : لا تبعة له ولا منة فيه . ( 75 ) والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم : يريد اللاحقين بعد السابقين كقوله : ( والذين جاؤوا من بعدهم ) . فأولئك منكم : أي من جملتكم أيها المهاجرون