التضاغن والتحارب .
في المجمع ، والقمي : عن الباقر عليه السلام هم الأنصار ، وهم الأوس والخزرج .
وزاد القمي كان بين الأوس والخزرج حرب شديد وعداوة في الجاهلية فألف
الله بين قلوبهم ونصر بهم نبيه لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما آلفت بين قلوبهم :
يعني تناهي عدواتهم إلى حد لو أنفق منفق في إصلاح ذات بينهم ما في الأرض من
الأموال لم يقدر على الألفة والإصلاح . ولكن الله ألف بينهم : بالإسلام بقدرته البالغة ،
فإنه مالك القلوب يقلبها كيف يشاء . إنه عزيز : تام القدرة والغلبة لا يعصى عليه ما يريده .
حكيم : يعلم أنه كيف ينبغي أن يفعل ما يريد .
( 64 ) يا أيها النبي حسبك الله : كافيك . ومن اتبعك من المؤمنين : قيل : نزلت
بالبيداء في غزوة بدر قبل القتال .
( 65 ) يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال بالغ في حثهم على القتال .
إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين وإن يكن منكم مأة يغلبوا ألفا من
الذين كفروا : هذه عدة من الله بأن الجماعة من المؤمنين أن صبروا وغلبوا عشرة أمثالهم
من الكفار بتأييد الله ، وقرء تكن بالتاء . بأنهم قوم لا يفقهون : بسبب أن الكفار جهلة بالله
واليوم الآخر ، يقاتلون على غير احتساب الثواب ، ولا يثبتون ثبات المؤمنين الراجين لعلو
الدرجات .
( 66 ) الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا : وقرئ بفتح الضاد . فإن
يكن منكم مأة صابرة : وقرئ تكن بالتاء . يغلبوا مأتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا
ألفين بإذن الله : هذه الآية ناسخة لما قبلها .
في الكافي : عن الصادق عليه السلام في حديث طويل ذكر فيه هذه الآية فقال :
نسخ الرجلان العشرة .
والعياشي : عن أمير المؤمنين عليه السلام من فر من رجلين في القتال [ من
الزحف فقد ] فر من الزحف ، ومن فر من ثلاثة رجال في القتال من الزحف فلم يفر .
التفسير الصافي — صفحة 313
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣١٣