وعملهم الذي دأبوا فيه ، أي داوموا عليه . والذين من قبلهم : من قبل آل فرعون . كفروا
بآيات الله : تفسير لدأبهم . فأخذهم الله بذنوبهم : كما أخذ هؤلاء . إن الله قوى شديد
العقاب : لا يغلبه في دفعه شئ .
( 53 ) ذلك : إشارة إلى ما حل بهم . بأن الله : بسبب أن الله . لم يك مغيرا : لا
يصح في حكمته أن يغير . نعمة أنعمها على قوم : مبدلا إياها بالنقمة . حتى يغيروا ما
بأنفسهم : يبدلوا ما بهم من الحال إلى حال أسوء كتغيير قريش حالهم في صلة الرحم ،
والكف عن تعرض الآيات والرسل بمعاداة الرسول ومن تبعه منهم ، والسعي في إراقة
دمائهم والتكذيب بالآيات والاستهزاء بها ، إلى غير ذلك مما أحدثوه بعد البعث . وأن الله
سميع : لما يقولون . عليم : بما يفعلون .
في الكافي : عن الصادق عليه السلام إن الله بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه
وأوحى إليه أن قل لقومك : أنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم
فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون ، وليس
من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره
إلى ما أحب إلا تحولت لهم عما يكرهون إلى ما يحبون الحديث .
وعنه عليه السلام أنه كان أبي يقول : إن الله قضى قضاء حتما لا ينعم
على العبد بنعمة فيسلبها إياه حتى يحدث العبد ذنبا يستحق بذلك النقمة .
( 54 ) كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم
بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون : تكرير للتأكيد ، وفي قوله : ( بآيات ربهم ) زيادة دلالة على كفران
النعم ، وفي ذكر الإغراق بيان للأخذ بالذنوب . وكل : من غرقى آل فرعون ، وقتلى قريش .
كانوا ظالمين : أنفسهم بكفرهم ومعاصيهم .
( 55 ) إن شر الدواب عند الله الذين كفروا أصروا على الكفر ورسخوا فيه .
فهم لا يؤمنون : فلا يتوقع منهم إيمان .
القمي ، والعياشي : عن الباقر عليه السلام نزلت في بني أمية ، فهم أشر خلق الله ،
التفسير الصافي — صفحة 310
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣١٠