تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الصافي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وفي العيون عن الرضا عليه السلام سميت مكة مكة ( 1 ) لأن الناس يمكون فيها ، وكان يقال لمن قصدها قد مكا ( 2 ) ، وذلك قول الله تعالى : ( وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ) فالمكاء : الصفير ، والتصدية : تصفيق اليدين . قيل : كانوا يطوفون بالبيت عراء يشبكون بين أصابعهم ويصفرون فيها ويصفقون ، وكانوا يفعلون ذلك إذا قرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته يخلطون عليه . وفي المجمع : روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا صلى في المسجد الحرام قام رجلان من بني عبد الدار عن يمينه فيصفران ، ورجلان عن يساره فيصفقان بأيديهما فيخلطان عليه صلاته ، فقتلهم الله جميعا ببدر . فذوقوا العذاب : يعني القتل والأسر يوم بدر ، أو عذاب النار في الآخرة . بما كنتم تكفرون : بسبب كفركم . القمي : هذه الآية معطوفة على قوله ( وإذ يمكر بك الذين كفروا ) كما نقلنا عنه هناك . ( 36 ) إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون . القمي : نزلت في قريش لما وافاهم ضمضم وأخبرهم بخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في طلب العير ، فأخرجوا أموالهم ، وحملوا وأنفقوا ، وخرجوا إلى محاربة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببدر فقتلوا وصاروا إلى النار ، وكان ما أنفقوا حسرة عليهم . أقول : قد مضت تسمية بعض المنافقين في قصة بدر . والذين كفروا إلى جهنم يحشرون : يساقون . ( 37 ) ليميز الله الخبيث من الطيب : الكافر من المؤمن ، والصالح من الفاسد .
هامش
1 - المك النقض والهلاك ومنه سمي البلد الحرام مكة لأنها تنقض الذنوب وتنقيها أو تمك من قصدها بالظلم أي تهلكه كما وقع لأصحاب الفيل أو لقلة الماء بها . 2 - مكا يمكو إذا صفر ويقال المكاء صفير كصفير المكاء بالتشديد والمد وهو طائر بالحجاز له صفير .