ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا : فيجمعه ويضم بعضه إلى بعض .
فيجعله في جهنم : كله . أولئك هم الخاسرون : الكاملون في الخسران .
في العلل : عن الباقر عليه السلام في حديث إن الله سبحانه مزج طينة المؤمن
حين أراد خلقه بطينة الكافر ، فما يفعل المؤمن من سيئة فإنما هو من أجل ذلك المزاج ،
وكذلك مزج طينة الكافر حين أراد خلقه بطينة المؤمن فما يفعل الكافر من حسنة فإنما هو
من أجل ذلك المزاج . أو لفظ هذا معناه ، قال : فإذا كان يوم القيامة ينزع الله من العدو
الناصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصالحة ويرده إلى
المؤمن ، وينزع الله تعالى من المؤمن سنخ الناصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع
جميع أعماله السيئة الردية ويرده إلى الناصب عدلا منه جل جلاله وتقدست أسماؤه ،
ويقول : للناصب لا ظلم عليك هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها
وهذه الأعمال الصالحة من طينة المؤمن ومزاجه وهو أولى بها ( لا ظلم اليوم إن الله سريع
الحساب ) ، ثم قال : أزيدك في هذا المعنى من القرآن أليس الله عز وجل يقول : ( الخبيثات
للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرؤون مما
يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ) ، وقال عز وجل : ( والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله
الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم
أولئك هم الخاسرون ) . وقد أوردنا تمام هذا الحديث على وجهه وشرحناه في كتابنا المسمى
بالوافي ، من أراده فليطلبه هناك .
( 38 ) قل للذين كفروا إن ينتهوا : عن الكفر ومعاداة الرسول . يغفر لهم ما قد
سلف : من ذنوبهم . وإن يعودوا : إلى قتاله . فقد مضت سنة الأولين : الذين تحزبوا على
الأنبياء بالتدمير ، كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثل ذلك .
العياشي : عن الباقر عليه السلام أنه قال له رجل : إني كنت عاملا لبني أمية
فأصبت مالا كثيرا ، فظننت أن ذلك لا يحل لي فسألت عن ذلك فقيل لي : إن أهلك
ومالك وكل شئ لك حرام ، فقال ليس كما قالوا لك ، قال : فلي توبة ، قال : نعم توبتك في
التفسير الصافي — صفحة 302
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٠٢