ينحر ( 1 ) الجبل بيده فيهدم منه قطعة . فاذكروا آلاء الله لعلكم تفلحون : لكي يفضي بكم
ذكر النعم إلى الشكر المؤدي إلى الفلاح .
في الكافي : عن الصادق عليه السلام أتدري ما آلاء الله ؟ قيل : لا ، قال : هي أعظم نعم
الله على خلقه ، وهي ولايتنا .
( 70 ) قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا : استبعدوا اختصاص
الله تعالى بالعبادة ، والأعراض عما أشرك به آباؤهم وانهماكا في التقليد ، وحبا لما ألفوه . فأتنا
بما تعدنا : من العذاب المدلول عليه بقوله : ( أفلا تتقون ) . إن كنت من الصادقين : فيه .
( 71 ) قال قد وقع : وجب . عليكم من ربكم رجس : عذاب ، من الارتجاس وهو
الاضطراب . وغضب : إرادة انتقام . أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم : في أشياء
ما هي إلا أسماء ليس تحتها مسميات لأنكم سميتموها آلهة ، ومعنى الإلهية فيها معدوم
ونحوه ما تدعون من دونه من شئ . ما نزل الله بها من سلطان : من حجة ، ولو استحقت للعبادة
لكان استحقاقها بإنزال آية من الله ونصب حجة منه . فانتظروا : نزول العذاب . إني معكم
من المنتظرين .
( 72 ) فأنجيناه والذين معه : في الدين . برحمة منا : عليهم . وقطعنا دابر الذين كذبوا
بآياتنا وما كانوا مؤمنين : يعني استأصلناهم وكان ذلك بأن أنشأ الله سبحانه سحابة سوداء
زعموا أنها ممطرهم فجاءتهم منها ريح عقيم فأهلكتهم .
وفي الكافي ، والقمي : عن الباقر عليه السلام الريح العقيم : تخرج من تحت الأرضين
السبع ، وما خرجت منها ريح قط إلا على قوم عاد حين غضب الله عليهم فأمر الخزان أن
يخرجوا منها مثل سعة الخاتم فعتت ( 2 ) على الخزان فخرج منها على مقدار منخر الثور تغيظا
منها على قوم عاد ، فضج الخزنة إلى الله تعالى من ذلك فقالوا : يا ربنا إنها قد عتت عن أمرنا
هامش
1 - انتحر القوم على الشئ إذا تشاحوا عليه حرصا وتنافروا في القتال أي تقابلوا .
2 - أي جاوزت الريح حد سعة الخاتم وانسلب الأخيار من الخزان .