( 76 ) قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون .
( 77 ) فعقروا الناقة : أسند العقر إلى جميعهم وإن لم يعقرها إلا بعضهم لأنه كان
برضاهم . وعتوا عن أمر ربهم : تولوا واستكبروا عن امتثاله عاتين ، وهو ما أمر به على لسان
صالح فذروها تأكل في أرض الله . وقالوا يصلح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين .
( 78 ) فأخذتهم الرجفة : الزلزلة ، وفي سورة هود : ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) ، وفي
سورة الحجر : ( فأخذتهم الصيحة ) ولعلها كانت من مباديها .
القمي : فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا . فأصبحوا في دارهم جاثمين :
خامدين ميتين لا يتحركون ، يقال : الناس جثم أي قعود لا حراك بهم ، وأصل الجثوم : اللزوم
في المكان .
( 79 ) فتولى عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربى ونصحت لكم ولكن لا
تحبون الناصحين : قال : ذلك متحسرا على ما فاته من إيمانهم متحزنا لهم بعدما أبصرهم
موتى صرعى .
في الكافي : عن الباقر عليه السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سأل
جبرئيل عليه السلام كيف كان مهلك قوم صالح ؟ فقال : يا محمد إن صالحا بعث إلى قومه ،
وهو ابن ست عشرة سنة فلبث فيهم حتى بلغ عشرين ومأة سنة لا يجيبونه إلى خير ، قال :
وكان لهم سبعون صنما يعبدونها من دون الله فلما رأى ذلك منهم قال : يا قوم إني بعثت
إليكم وأنا ابن ست عشرة سنة ، وقد بلغت عشرين ومأة سنة ، وأنا أعرض عليكم أمرين
إن شئتم فاسئلوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم فيما سألتموني الساعة ، وإن شئتم سألت
آلهتكم فإن أجابتني بالذي أسألها خرجت عنكم فقد سئمتكم وسئمتموني . فقالوا : قد
أنصفت يا صالح ، فاتعدوا ليوم يخرجون فيه قال : فخرجوا بأصنامهم إلى ظهرهم ثم قربوا
طعامهم وشرابهم فأكلوا وشربوا فلما ان فرغوا دعوه ، وقالوا : يا صالح سل . فقال لكبيرهم :
ما اسم هذا ؟ قالوا : فلان .
فقال له صالح : يا فلان أجب فلم يجبه ، فقال صالح : ما له لا يجيب ؟ قالوا ادع غيره .
التفسير الصافي — صفحة 213
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٣