العائلة البشرية ، والكافل لمتفرقات أبواب المجتمع العالمي ، وهذا
الشكل لو كان مختلقا من قبل الناس والمخلوقين ، فيختلف فيه الآراء
والأنظار ، كما نرى كثيرا ، ووقع في الاناسي غير مرة ودائما ، فلابد من أن يكون
العنوان الوحيد المنشأ من قبل مقام معلوم مصدق مقبول لدى العامة ، وهو
الله تعالى بعنوان الحزب و " حزب الله " * ( فإن حزب الله هم الغالبون ) * ( 1 )
والمفلحون ( 2 ) ، وبعنوان الدين الواحد وهو الإسلام ، فلو تخلف واحد من
الأفراد ، فهو يجرئ الناس الآخرين على الخروج عن هذه الوحدة
الشكلية والنظامية ، فيكون فساد العالم أحيانا منتسبا إليه ومستندا
إليه بالبداهة ، فعدم اللحوق بصفوف المسلمين ليس فيه شئ ، وإنما هو
مبدأ ويذر لبذور النفاق والشقاق في قلوب الآخرين ، فإذا تعددت الصفوف
المتقابلة يلزم الفساد قهرا في الأرض كلها .
إبلاغ وتوجيه
قد كثرت الآيات حول الإيمان بالله والأعمال الصالحة ، ولا ينبغي أن
يظن الناس أن الأقوال خارجة عن الأعمال ، كما هو المتبادر من عمل
العاملين ، فرب صالح في أعماله طالح في أقواله وخبيث فيها جدا ، وكان
يعتقد أن الأقوال خارجة عن الأعمال ، خلافا للضرورة العقلية القطعية .
فالمداومة والتأكيد المستفاد من القرآن العزيز حول هذه
النكتة ، يوجب انتقال الناس إلى أن مجرد الإيمان والمسائل القلبية ،
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 56 .
2 - إشارة إلى سورة المجادلة ( 58 ) : 22 .