وتوهم : أن " مطهرة " مشعرة بنجاستهم ولآمتهم الجسمية والروحية
بدوا ، ثم طهرن عنهما ( 1 ) في غير محله ، بل هي إشارة أحيانا إلى أن الطهارة
عرضية لهم ، وليست ذاتية .
4 - في قوله : * ( هذا الذي ) * استعارة لشدة المشابهة بين ما رأوه قبل
ذلك ، وبين ما يرونه في الجنات ، بناء على بعض التفاسير ، كما لا يخفى .
وحذف متعلق كلمة " قبل " ربما كان لعدم الحاجة إلى ذكره بعد
وضوح المرام عند أهله ، فإن المؤمنين يرزقون ما في الجنة من قبل ،
ولا يشعرون بذلك ، ولا يعلمون حقيقة الأمر ، فتدبر .
5 - تنكير " مثلا " ثم تأكيد إبهام هذه النكرة ب " ما " الإبهامية ، ثم تنكير
" بعوضة " ، وتأكيد ذلك الإبهام بذلك كله ، فيه اللطف وإشعار بأن موهونية
الأمر غايتها ، وصغارة القصة نهايتها ، لا يوجب صرف التخطيط والتحويل
عن الخريطة المتطورة ، وهي هداية البشر .
6 - نسبة العلم إلى الذين آمنوا ، ونسبة القول إلى الذين كفروا ،
بمناسبة السنخية الموجودة بين الإيمان والعلم ، والكفر والقول ، فإن
القول المقابل بالعلم ، هو القول الجزاف والتفوه المحض بلا عمل وعلم .
7 - توجيه الأمة الإسلامية إلى الربوبية الأحدية في هذه
المعركة بقوله تعالى : * ( أنه الحق من ربهم ) * المتكفل بخروجهم من
الظلمات المختلف قشورها إلى الأنوار المتراكم ضياؤها ، لطف جديد آخر ،
وبلاغة حديثة من وجوه البلاغة الإفرادية في هذه الآيات الشريفة .
هامش
1 - راجع روح المعاني 1 : 205 .