المعاليل والعلل ، وليس هو منعزلا عن الخلق ، بل هو أقوى من الوسائط
وأقرب ، كما تحرر أنه تعالى إلى المصادر أنسب من المباشر ، وهو
تعالى أقرب إلى معاليلنا منا ، لأنه مفيض الوجود ، ونحن المستعدون .
البحث الثاني
الكثير بالنسبة إليه تعالى واحد
في توحيد هذه النعم الكثيرة عند ملاحظتها إلى نفسه تعالى ،
وتكثير المنعم عليهم ، حيث قال : * ( أنعمت عليكم ) * إشعار بالوحدة والكثرة ،
وأن الكثير بالقياس إليه تعالى وحيد ، لرجوع الأشياء إلى الوجود
والنعمة * ( وما أمرنا إلا واحدة ) * ، وبالقياس إلى أنفسها كثيرة بالضرورة ،
مع أن هناك علة ونعمة ومنعم عليهم ، فواحد في الكثير ، وكثير في الواحد .
البحث الثالث
دلالة الآيات على دار الجزاء
في قوله تعالى : * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم ) * دلالة على دار
الثواب والجزاء ودار الجنة والنار ، كما فيه دلالة على استقلالهم في
الوفاء بالعهد كي يأمرهم ، مع أنهم وأفعالهم غير مستقلين من جهة ، وإن
كانوا مستقلين من جهة أخرى ولحاظ آخر .
وربما يستدل به على أن الدنيا دار الجزاء ، أي أوفوا بعهدي الذي
تفسير القرآن الكريم — صفحة 575
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٧٥