ممنوعية أخذ الأجرة على تعليم كتاب الله تعالى ، بل والعلم ( 1 ) ، وهذا خلاف
ما عليه المشهور ، وعن النبي في حديث اشتهر : أن " خير ما أخذتم عليه أجرا
كتاب الله " ( 2 ) .
فقول أبي حنيفة بالكراهة ( 3 ) بلا وجه ، وفي التأريخ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
اعتبر الصداق في النكاح تعليم القرآن ( 4 ) ، وفي أخبارنا ألسنة مختلفة
مذكورة في " الوسائل " في كتاب التجارة ( 5 ) ، وهي بين الناهية عن كسب
التعليم ، ومنها ما يدل على نهاية المطلوبية ، فعن الفضل بن أبي قرة ، قال :
قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : " هؤلاء يقولون : إن كسب المعلم سحت ؟ فقال : كذب
أعداء الله ، إنما أرادوا أن لا يعلموا أولادهم القرآن ، لو أن المعلم أعطاه رجل دية
ولده لكان للمعلم مباحا " ( 6 ) .
ومقتضى الجمع - مع ذهاب أبي حنيفة إلى الكراهة - حمل
النواهي على التقية ، لأحمل المرخصات على صورة عدم الشرط ،
للمعارضة بين تلك الأخبار ، والتفصيل في محله .
هذا ، مع أن الآية المذكورة غير مربوطة بهذه المسألة ، كما هو الظاهر .
هامش
1 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 335 ، البحر المحيط 1 : 179 .
2 - عوالي اللآلي 1 : 176 / 215 ، صحيح البخاري 3 : 121 .
3 - الجامع لأحكام القرآن 1 : 335 ، البحر المحيط 1 : 179 ، الفقه على المذاهب الأربعة 3 :
127 - 128 .
4 - راجع وسائل الشيعة 15 : 3 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 2 ، الحديث 1 ، وصحيح
البخاري 7 : 8 / 1 .
5 - راجع وسائل الشيعة 12 : 111 - 113 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 29 .
6 - راجع وسائل الشيعة 12 : 112 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 29 ،
الحديث 2 .