* ( فتلقى ) * نحو تلق خاص يناسب المتلقي والملقي بالخطور ،
والظهور برفع الحجب الظلمانية ، أو بإلقاء المعلمين الكبار من أصناف
الملائكة أو غيرهم ، أي * ( فتلقى آدم ) * من وراء حجاب ، و * ( من ربه ) * العام ،
وهو رب العالمين ، أو ربه المقيد ، وهو أمير المؤمنين وقائد الغر
المحجلين ، * ( كلمات ) * من صنف الأصوات أو الأنوار والأضواء الموجبة
لزوال تلك الحالة التي حصلت له من القرب من الشجرة المنهي عنها ،
بل والموجبة لقابليته واستعداده * ( فتاب عليه ) * أي ذلك الرب ، رجع
إليه نظرا إلى دأبه وخصلته وكماله * ( إنه هو التواب الرحيم ) * على
الإطلاق الأزماني ، وعلى العموم الأفرادي ، وعلى الإرسال الأحوالي ، فلا قيد
في كمال توبته تعالى والرحمة الخاصة الرحيمية المخصوصة به
المحصورة فيه لا يشاركه فيها أحد .
وقريب منه : * ( فتلقى آدم ) * العاصي المتعدي الظالم المتجاوز ،
فلا ينال عهده الظالمون ، وهو الصنف المقرون بالشيطنة من ابتداء
خلقته إلى أن تمحى الأرض * ( من ربه ) * العالي المتعالي تلقيات
مختلفة وأمشاجا نبتليه ، ولم تكن تلك الكلمات من سنخ واحد ، وإلا كان
الأنسب أن يقال : فتلقى آدم من ربه كلمة ، فهي * ( كلمات ) * نكرة غير مرتبطة ،
لا يجمعها الأمر القريب والجنس الأدنى ، فتبين من ذلك شدة تأثره وتألمه
من تخلفه وكفران النعم والطغيان على المولى ، مع ملاحظة ما سبق ،
* ( فتاب عليه ) * بقبول جبران الزلات والعثرات * ( إنه هو التواب الرحيم ) * .
* ( قلنا اهبطوا منها جميعا ) * ولا يخص الهبوط بأحدكم ، وهذا تكرار لما
سبق ، إلا أن الامتثال كأنه بعد الأمر الثاني ومواقع في هذه السورة ، خلافا
تفسير القرآن الكريم — صفحة 510
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥١٠