المقرون معهما * ( عنها ) * ، أي الشجرة والجنة * ( فأخرجهما ) * بالإزلال
والوسوسة والإغواء والإضلال * ( مما كانا فيه ) * ، أي فأزلهما الشيطان عن
الجنة لما لا يريد وجود هما فيها ، وإنما كانت الشجرة وسيلة له
* ( فأخرجهما مما كانا فيه ) * وهي الجنة الموجودة في مرتفعات الأرض ،
وفي الربوات اللطيفة المقدسة * ( وقلنا اهبطوا ) * بجميع معنى كلمة
" الهبوط " الروحاني الفطري الإيماني والجسماني العرضي الدنيوي ،
وذلك لحذف متعلق الهبوط * ( بعضكم لبعض عدو ) * أي فليكن بعضكم
لبعض عدوا ، حسب خاصة الهبوط المذكور .
* ( ولكم في الأرض مستقر ) * وفي سفح الجبال والمرتفعات ومستوى
الأرض ، مكان لا يتزلزل ، ولا تكون فيه النيران المتوقعة من الجبال أحيانا ،
وذلك رحمة ونعمة منه تعالى أيضا ، * ( ومتاع ) * كأمتعة الجنة التي
كنتم فيها ، إلا أنه متاع * ( إلى حين ) * قريب ، بخلاف تلك الجنة ، فإنه كان
أحيانا بعيدا .
وقريب منها : * ( فأزلهما ) * أي أزل * ( الشيطان ) * كل واحد منهما الآخر ،
وإليه الإشارة بقوله تعالى : * ( شياطين الجن والإنس ) * ( 1 ) * ( عنها ) * أي
الشجرة الامتحانية ، أو الشجرة الملعونة في القرآن * ( فأخرجهما ) * أي
الشيطان كل واحد منهما الآخر * ( مما كانا فيه ) * وهو المعنى المقابل
للشيطان الموجود في الإنسان وفي آدم الكلي والشخصي ، فإنهما كانا فيه
بحسب الزمان السابق ، أو بحسب المرتبة السابقة ، أو بحسب المقام
هامش
1 - الأنعام ( 6 ) : 112 .