إلى التثنية ، فقال تعالى : * ( وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا ) * ، وهكذا ،
وبعد الإخراج واقتران الشيطان بهما ، انقلب إلى الجمع ، فقال تعالى :
* ( اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم . . . ) * إلى أن قال تعالى أيضا : * ( اهبطوا
منها جميعا . . . ) * إلى آخره .
* ( ولكم في الأرض ) * السفلى ، فيكون لآدم وحواء * ( مستقر ) * بالتحقيق
فيها ، وللشيطان الذي أزلهما مسكن بالتبع * ( و ) * هكذا الأمر في
* ( متاع إلى حين ) * .
وقريب منه : * ( فأزلهما ) * أورث الشيطان فيهما المزلة والعثرة * ( عنها ) *
أي تلك الشجرة * ( فأكلا منها ) * فكان أكلهما منها بسبب تلك العثرة التي
حصلت لهما من قبل الشيطان اللعين الرجيم * ( فأخرجهما مما كانا فيه ) * أي
أخرج الشيطان وزلاله وعثره آدم وزوجه من الجنة التي كانت فيها
الشجرة المنهي عنها * ( وقلنا ) * بضمير الشأن ولكون الطرف أكثر من واحد
* ( اهبطوا ) * من تلك الجنة يا آدم وحواء وإبليس * ( بعضكم لبعض عدو ) * ، فإن
إبليس عدوهما حسب ما يستفاد من الآيات السابقة المعلوم منها تقدم آدم
عليه ، وهما عدو إبليس لإزلالهما وإخراجهما ، وذلك المحل ليس في
الأرض الموجودة بين أيدينا ، فهو إما في المنظومة الشمسية ، أو في
الجنة الأخرى الموجودة في الفضاء وفي سائر المنظومات النجومية
والشمسية * ( ولكم ) * أي ما يليق بكم * ( في الأرض مستقر ) * ما دون
السماويات * ( ومتاع ) * ما ، لا مطلق الأمتعة ، فإنها في غير الأرض ، وذلك لا
أبدا ، بل * ( إلى حين ) * من الأحيان التي فيها حياتكم المقدرة ، الزائلة بسبب
من الأسباب ، كالمصادمات والزلازل والفيضانات والمصادمات وغيرها .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 509
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥٠٩