الطريق المستقيم ، حسب الفطرة المستقيمة الموجودة عنده ، فهي هداية
الله تعالى ، وهي المستتبعة لثمرات عديدة ، ومنها : * ( ومن تبع هداي
فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * ، وإن يجد خلافه فلا تصل إليه هداية
الله ، وإليه الإشارة في قوله تعالى : * ( والذين كفروا وكذبوا ) * فإنهم لم
يأتهم منه الهداية ، فمجئ الهداية من قبله تعالى وتقدس ، ولا ثاني له ،
فالأمر بالكشف والاختيار * ( بآياتنا ) * التي منها قصة آدم وزوجه ، وغيرها
من آيات الله تعالى * ( أولئك أصحاب النار ) * وهم غير فائزين وهم أصحاب
الجنة الدنيا الرذيلة الشيطانية * ( هم فيها خالدون ) * ، * ( كلما أرادوا أن
يخرجوا منها أعيدوا فيها ) * أعاذنا الله تبارك وتعالى .
وقريب مما مر : * ( قلنا ) * حسب ما يناسبنا من المقالة ، فتكون الآية من
المتشابهات * ( اهبطوا منها جميعا ) * حيث كررت تشابهت الآية * ( فإما
يأتينكم مني هدى ) * من الآيات التكوينية أو التدوينية ، وكونها منه تعالى
على الإطلاق من الموجبات للتشابه * ( فمن تبع هداي ) * اتباعا عقليا روحيا
خياليا نفسيا جسديا على الأجمع الأكتع الأبصع ، أو يكفي واحد ، فتكون الآية
من المتشابهات * ( فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) * جميع مراحل الخوف
والحزن في جميع المنازل السائرة في الدنيا والآخرة بسبب تلك الهداية
أو بسبب نفس قوله تعالى : * ( فلا خوف عليهم . . . ) * إلى آخره فالآية
متشابهة ، مع أن قوله تعالى : * ( فإما ) * بلا عديل أيضا مشتبه غير معلوم ،
وبعيد من المتعارف والعربي المبين * ( والذين كفروا وكذبوا بآياتنا ) * مع
علمهم بأنها آياته لا معنى للكفر والتكذيب ، ومع الشك لابد وأن يكذب
ويكفر ، فالآية من المتشابهة * ( أولئك أصحاب النار ) * ربما كان صاحبها
تفسير القرآن الكريم — صفحة 512
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٥١٢