الحكمة النظرية ، والحكمة العملية .
وأما توهم لزوم جميع الأعمال الصالحة فهو باطل ، لأن المحرر في
محله : أن الجمع المحلى بالألف واللام لا يفيد العموم بالوضع ، بل أقله
الثلاثة ، فيكفي الثلاثة ، أو يكون تابعا لفهم العرف والعقلاء .
وفي إيكال فهم الأعمال الصالحة إلى أنفسهم ، إشعار بأن جميع
التكاليف الإلهية صالحة ومطابقة للفطرة ، ولا يحتاج إلى الإيضاح ، وأن
جميع الصالحات العقلية مورد الرغبة والطلب ، ويتعقبها الجنة
الكذائية ، فدين الإسلام يدور مدار المصالح العقلية والفطرية ، فكل
صالح عمله مطلوب وجزاؤه الجنة ، وكل ما ليس بصالح غير مطلوب ،
وليس من الإسلام .
الوجه الرابع
حول خلود اللذات في الجنة
إن هذه الآية استوعبت جهات اللذات المتعارفة المحتاج إليها
نوعا ، كالمسكن والمطعم والمناكح مع التأبيد والتخليد ، مشتملة على
جهات الحشر مع الأزواج المطهرة ، وأن الولدان والخدام يطوفون عليهم ،
ولا يشق عليهم ولا يتعبهم هذه الأمور كلا ، لأن الرزق يجيئهم من قبل
الفراشين والخدمة . نعم الآية غير معترضة لخصوصية المسكن وكماله ،
إلا أن ذكر الكمال الأعلى يستلزم الكمالات المتوسطة والأدنى طبعا ،
فالجنة المذكورة مفروشة ، وفيها زرابي مبثوثة ، وفرش مرفوعة ، وغير
ذلك .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 40
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٠