بالخطاب المشفوع بالجهات الجاذبة إلى الهداية والإذعان
بالرسالة .
ثالثا : إن في تغيير الأسلوب إخراج الكافرين عن زمرة الناس ،
وإدخال المؤمنين في الناس ، وحصر الناس بهم ، وذلك لأن قوله تعالى :
* ( يا أيها الناس ) * خطاب عام إلى قوله تعالى : * ( أعدت للكافرين ) * ، فكأنهم
ليسوا من الناس ، وهكذا من يحذو حذوهم ، ويعد من المرتابين غير
المؤمنين ، فقوله تعالى بعد ذلك * ( وبشر الذين آمنوا ) * يكون ظاهرا في أن
الناس المدعوين إلى عبادة الله وترك الأنداد وإلى الإيمان بالقرآن إذا
آمنوا وقبلوا دعوة الرسول فبشرهم أن لهم جنات . . . إلى آخره .
وفي أخبارنا ما يدل على أن الناس هم المؤمنون فقط ، ولعله اصطياد
من كلام الله تعالى جمعا بين الصدر والذيل . والله العالم .
الوجه السابع
حول التكرار في القرآن
قد تكررت مواقف هذه الآية * ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) * ،
وهكذا * ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * مشفوعة بتلك الجملة
الشريفة ، وقد بلغت إلى كثير ربما يزداد مجموعا على المائة ، ولذلك
التكرار ربما يختلج بالبال : أنه خلاف البلاغة والفصاحة . فهم عند
تغيير الأسلوب ، كما هو أيضا كثيرا روعي في هذا المقام ، فقدم الفعل أو اخر ،
أو اتي تارة بالفعل المعلوم ، وأخرى بالمجهول ، لا بأس به .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 43
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٣